فالوَاجِبُ على الرَّعيَّةِ وعلى أَعيَانِ
الرَّعيَّةِ التَّعاوُنُ مع وَلِيِّ الأمر في الإصلاح وإماتة الشَّرِّ والقضاء
عليه، وإقامة الخير بالكلام الطَّيِّب والأسلوب الحَسَن والتَّوجيهات السَّديدة
الَّتي يُرْجَى مِنْ وَرَائِهَا الخَيْرُ دُونَ الشَّرِّ، وَكُلُّ عمَلٍ يترتَّب
عليه شَرٌّ أَكْثَرُ مِنَ المصلحة لا يجوز؛ لأنَّ المقصود من الولايات كلِّها
تحقيق المصالح الشَّرعيَّة، وَدَرْءُ المفاسد، فَأَيُّ عمَلٍ يَعمَلُهُ الإنسان
يُرِيدُ به الخَيْرَ وَيَتَرَتَّبُ علَيْهِ ما هو شَرٌّ مِمَّا أراد إِزَالَتَهُ
وَمَا هو مُنْكَرٌ لا يَجُوزُ له.
وقد
أَوْضَحَ شَيْخُ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَةَ رحمه الله هَذَا المَعنَى إِيضَاحًا
كاملاً في كِتَابِ «الحِسْبَةِ»
فَلْيُرَاجَع؛ لِعظَمِ الفائدة.
·
من يمتنع
عن الدعاء لولي الأمر:
س
9: ما حُكْم من يمتنع عن الدُّعاء لوليِّ الأمر؟ حَفِظَكَ
الله.
ج
9: هذا مِنْ جَهْلِهِ وَعدَمِ بَصِيرَتِهِ؛ لأنَّ الدُّعاءَ
لِوَلِيِّ الأمر من أعظم القُرُبَاتِ، وَمِنْ أَفْضَلِ الطَّاعات، وَمِنَ
النَّصِيحَةِ لله وَلِعبَادِهِ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قِيلَ له:
إِنَّ دَوْسًا عصَتْ. وَهُمْ كُفَّارٌ، قال: «اللَّهُمَّ
اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ» ([1])،
فَهَدَاهُمُ اللهُ، وَأَتُوا مُسْلِمِينَ.
فالمُؤْمِنُ يَدْعو للنَّاس بالخَيْرِ، والسُّلْطَانُ أَوْلَى مَنْ يُدْعى له؛ لأنَّ صَلاحَهُ صَلاحٌ للأُمَّةِ؛ فالدُّعاءُ لَهُ مِنْ أَهَمِّ الدُّعاءِ، وَمِنْ أَهَمِّ النُّصْحِ أَنْ يُوَفَّقَ للحَقِّ، وَأَنْ يُعانَ علَيْهِ، وَأَنْ يُصْلِحَ اللهُ لَهُ البِطَانَةَ، وَأَنْ يَكْفِيَهُ اللهُ شَرَّ نَفْسِهِ وَشَرَّ جُلَسَاءِ السُّوءِ، وَالدعاء لولِّي الأمر مِنْ أَفْضَلِ القُرُبَاتِ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2937)، ومسلم رقم (2524).