هذا قسم من الله سبحانه وتعالى بالقرآن الكريم؛ الذي هو كلامه، وآياته التي
أنزلها، ويدل على عظمته؛ لأن الله سبحانه وتعالى أقسم به، والحكيم معناه: المحكم
الذي لا يعتريه نقص ولا يعتريه التناقض، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
﴿إِنَّكَ
لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [يس: 3]، هذا هو المقسَم عليه، أقسم الله سبحانه وتعالى
بالقرآن الحكيم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من المرسلين، في هذا إثبات الرسالة
لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الله - عز وجل -، وأنه أثبتها وأقسم عليها جل
وعلا.
﴿عَلَىٰ
صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [يس: 4] أي: إنك أيها الرسول على طريق واضح، وطريق
صحيح؛ وهو صراط الله سبحانه وتعالى ﴿تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ
ٱلرَّحِيمِ﴾ [يس: 5]، أن هذه الرسالة من الله عز وجل وهو الذي أرسل
هذا الرسول، وهو الذي أنزل هذا الكتاب، وهو العزيز القوي الذي لا يغالب، الرحيم
بعباده جل وعلا.
والحكمة من إنزال
هذا القرآن، وفي بعث هذا الرسول، ﴿تُنذِرَ﴾ [يس: 6]، يعني:
لتبين لهم، وتخوفهم بالله عز وجل، وتنبههم بطريق الصواب، وطريق الهدى، وتخوفهم
وتحذرهم من الشرك، وطريق النار، والمراد بهؤلاء القوم: العرب؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم بُعث فيهم أصالة، وغيرهم تبعًا، وإلاَّ فالنبي صلى الله عليه وسلم بُعث
إلى جميع الثقلين من الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿قُلۡ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].
وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا
رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ
ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1]، وقال
تعالى: ﴿وَمَآ
أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ
أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [سبأ: 28] فرسالته عامة، وإن كان عليه الصلاة والسلام