×

 يمشي بين السدين، إن تقدم تَعَثَّر بالسد الذي أمامه، وإن تأخر تعثر بالسد الذي خلفه، واجتمع عليه عدة أمور، أولاً: أنه مرتفع الرأس؛ بسبب الغل الذي في عنقه، فلا ينظر إلى ما تحته، وثانيًا: أن من أمامه سدًا ومن خلفه سدًا، وأن الله أغشى بصره، فلا يبصر ما حوله؛ بسبب أنهم أعرضوا عن آيات الله، ولم تصل إلى شغاف قلوبهم وإلى أفئدتهم؛ فصاروا في ظلمات، وفي تردد، وفي زيغ، والعياذ بالله، وهذا يحصل لكل من خالف هذا الرسول، واستكبر عن دعوته، إلى يوم القيامة، نسأل الله السلامة.

يقول السائل: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ [آل عمران: 90]، ويقول في آية أخرى: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [الزمر: 53].

فما معنى الآيتين؟ وكيف نوفق بينهما؟ هل معنى الأولى أن هناك ذنوبًا لن تقبل التوبة من فاعليها؟ أم أن إحداهما ناسخة للأخرى؟ أرجو بيان ذلك؟

لا تعارض بين الآيتين الكريمتين؛ لأن الآية الأولى محمولة على المرتد الذي لم يتب ومات على ردته، فقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا [آل عمران: 90]؛ يعني: استمروا في كفرهم إلى أن ماتوا، فهؤلاء، ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ [آل عمران: 90] أي: لن تقبل توبتهم عند الموت؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ