كما جاء في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن هذه المراتب، وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مرتبة.
وفي نهاية الحديث،
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «هَذَا
جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أمْرَ دِينِكُمْ» ([1]).
وقد ذكرهما مرتبة
مبتدءًا بالأدنى، ثم الأعلى، ثم ما هو أعلى منه.
فالأعراب لما جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول دخولهم في الإسلام، ادعوا لأنفسهم مرتبة لم يبلغوها، جاءوا مسلمين وادعوا مرتبة الإيمان؛ وهي مرتبة لم يبلغوها بعد، وهذا رد الله عليهم بقوله: ﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ [الحجرات: 14]، فهم في أول أمرهم لم يتمكن الإيمان في قلوبهم، عندهم إيمان ولكن إيمان ضعيف، أو إيمان قليل، يستفاد ذلك من قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ [الحجرات: 14]، أنه سيدخل في المستقبل، وليسوا كفارًا أو منافقين؛ بل هم مسلمون، ومعهم شيء من الإيمان؛ ولكنه قليل، لم يستحقوا به أن يسموا مؤمنين؛ ولكنهم سيتمكن الإيمان في قلوبهم فيما بعد، لقوله: ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ [الحجرات: 14]، والإسلام والإيمان إذا ذكرا جميعًا افترقا، صار للإسلام معنى خاص، وللإيمان معنى خاص. كما في الحديث، فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَا الإِسْلاَمُ؟ فَقَالَ: الإِْسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» ولما سأله عن الإيمان قال: «الإِيمَانُ: أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ([2]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (8).