فعلى هذا يكون الإسلام هو: العمل الظاهري، ويكون
الإيمان، هو: الاعتقاد الباطني.
هذا إذا ذكرا
جميعًا؛ أمَّا إذا ذكر الإسلام وحده، أو ذكر الإيمان وحده، فإن أحدهما يدخل في
الآخر.
إذا ذكر الإسلام
فقط، دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان فقط دخل فيه الإسلام؛ ولذلك قال أهل
العلم: إنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فالإيمان عند أهل السنة هو:
قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان، يعني: بالقلب ويدخل فيه بهذا
التعريف، يدخل فيه الإسلام، فإذا ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، ويكون قولاً
باللسان، وعملاً بالأركان، وتصديقًا بالجنان.
يقول السائل: ما
تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ
ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا
يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا
يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيًۡٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 14] ؟
هذه الآية واضحة على
ظاهرها، أن جماعة من الأعراب قدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة
فنادوه بصوت مرتفع، اخرج علينا يا محمد؛ فأنكر الله عليهم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ
أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ
قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣إِنَّ ٱلَّذِينَ
يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤وَلَوۡ
أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ
غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥﴾ [الحجرات: 3-5]، بشرهم الله بالمغفرة على ما حصل منهم،
والأعراب قالوا آمنا، ادعوا لأنفسهم مرتبة لم يصلوا إليها؛ لأنهم حديثو عهد
بالإسلام، ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، فادعوا مرتبة من الإيمان لم يصلوا إليها: