أمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة والسلام على رسوله، قال جل وعلا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة، وتارة تكون واجبة؛ مثل الصلاة عليه
في التشهد الأخير من الصلاة، فريضة كانت أو نافلةً، والصلاة عليه عند ذكره، إذا
ذُكر صلى الله عليه وسلم وتكون مستحبة في جميع الأحوال، تكثر من الصلاة عليه؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى
عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» ([1])، فهذا فضل عظيم،
هذا من حقه علينا عليه الصلاة والسلام أن نكثر من الصلاة والسلام عليه.
فيصلي المسلم على
نبيه كلما تذكره، وكلما ذُكر عنده، في الصلاة، في التشهد الأخير، فريضة أو نافلة.
أما ما ذكرتَ من
الحديث الذي يقول: «أجْعَلُ لَكَ مِن
صَلاَتِي نِصْفُهَا، رُبْعُهَا، أجْعَلُ صَلاَتِي لَكَ كُلَّهَا» قال عليه
الصلاة والسلام: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ».
فالمراد بالصلاة: الدعاء له صلى الله عليه وسلم فتقول: اللهم صلِّ وسلم على محمدٍ؟ أي: تدعو الله أن يصلي ويُسلم عليه. والله تعالى سمى الصلاة دعاءً، كما في قوله جل وعلا: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]؛ أي ادعُ لهم.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (408).