وَالصَّحِيح أَنَّه لَيْس مَن الْمَلاَئِكَة لِقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ
مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ [الكهف: 50]،
فَالصَّحِيح أَنَّه لَيْس مَن الْمَلاَئِكَة لأَنّ الْمَلاَئِكَة خُلِقَت مَن نُور
كَمَا فِي الْحَدِيث.
وَالشَّيْطَان خَلَق
مَن نَار كَمَا قَال: ﴿خَلَقۡتَنِي مِن
نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ [ص: 76].
كَيْف الْجَمْع
بَيْن قَوْله تَعَالَى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ [المائدة: 105]
وَبَيْن حَدِيث مَن
رَأْي مِنْكُم منكرًا فَلْيُغَيْره بِيَدِه
**********
قَال تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ [المائدة: 105].
نُرِيد الْجَمْع
بَيْن هَذِه الآْيَة وَبَيْن قَوْل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيث
الأَمْر بِالْمَعْرُوف: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» ([1]).
السَّائِل يَطْلُب الْجَوَاب عَن الْجَمْع بَيْن الآْيَة وَالْحَدِيث، فَنَقُول: لَيْس بَيْن الآْيَة وَالْحَدِيث تَعَارَض؛ لأَنّ الله سبحانه وتعالى أَمَرَنَا أن نَأْخُذ بِأَنْفُسِنَا إِلَى طَرِيق الْحَقّ وَأَن نَلْتَزِمُه وألا نَنْظُر إِلَى فَعَل الآْخَرِين، وَانْحِرَاف الآْخَرِين، ولا نَكُون مَع النَّاس إِذَا أَسَاءُوا أَسَأْنَا، وَإِنّ أَحْسَنُوا أحسنَّا بَل نُلْزِم طَرِيق الإِْحْسَان دائمًا وأبدًا مَع أَنَّنَا نَقُوم بِالأَْمْر بِالْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَر حَسَب اسْتِطَاعَتِنَا كَمَا فِي حَدِيث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ،
([1]) أخرجه: مسلم رقم (49)، الترمذي رقم (2172)، النسائي رقم (5009)، أبو داود رقم (1140)، ابن ماجه رقم (1275)، أحمد (3/ 54).