وَذَلِكَ أَضْعَفُ
الإِْيمَانِ» ([1])، وهذا تُشِير
إلَيْه الآْيَة الْكَرِيمَة حَيْث قَال: ﴿لَا
يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ [المائدة: 105].
قيَّد سُبْحَانَه
انْتِفَاء الضَّرَر بِالاِهْتِدَاء، ومِنَ الاِهْتِدَاء أن نَأْمُر بِالْمَعْرُوف،
وَنُنْهَى عَن الْمُنْكَر حَسَب اسْتِطَاعَتِنَا بَعْد إصْلاَح أَنْفُسِنَا بِأَنّ
نَكُون أوَّل مَن يتمثَّلُ الْخَيْر، ويتجنَّب الشَّرّ، وصِدِّيقُ هَذِه الأُْمَّة
وأفضلُها بَعْد نبيِّها، أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رضي الله عنه تنبَّه لِهَذَا
وَقَال: يَا أيُّها النَّاس إنَّكُم تقرؤون هَذِه الآْيَة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ [المائدة: 105]،
وَإِنْي سَمِعْت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُوْل: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ» ([2]).
فَهُو يُبيِّنُ
بِهَذَا أَنَّه لا تعَارُضَ بَيْن الآْيَة وَالْحَدِيث، وَأَن مَن ظنَّ أن مَعْنَى
الآْيَة تَرَك الأَمْر بِالْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَر قَد أَخْطَأ فِي
فَهِمَه لِلآْيَة. وَالله تَعَالَى أَعْلَم.
هَل يَجُوز
اسْتِخْدَام الْقُرْآن الْكَرِيم لِضَرْب الأَْمْثِلَة
**********
نَسْمَع كثيرًا مَن
الإِْخْوَان يُسْتَخْدَمُون الآْيَات الْقُرْآنِيَّة لِضَرْب أَمْثِلَة كقوله
تَعَالَى: ﴿لَّا يُسۡمِنُ
وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ [الغاشية: 7]، وَقَوْله ﴿مِنۡهَا
خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ [طه: 55]، فَهَل هَذَا
جَائِزٌ أَم لا؟ وَإِذَا كَان جائزًا فَفِي أَي الْحَالاَت يُمْكِن ذَكَرهَا وَتَرْدِيدُهَا.
جَزَاكُم الله خيرًا؟
لا بَأْس بالتمثل بِالْقُرْآن الْكَرِيم إِذَا كَان ذَلِك لِغَرَض صَحِيح، كأن يَقُوْل: هَذَا الشَّيْء لا يَسْمَن ولا يُغْنِي مَن جُوع، أَو يَقُوْل:
([1]) أخرجه: مسلم رقم (49)، الترمذي رقم (2172)، النسائي رقم (5009)، أبو داود رقم (1140)، ابن ماجه رقم (1275)، أحمد (3/ 54).