×

﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ [طه: 55]، إِذَا أَرَاد التَّذْكِير بِحَالَة الإِْنْسَان مَع الأَرْض، وَأَنَّه خَلَق مِنْهَا، وَيَعُود إِلَيْهَا بَعْد الْمَوْت، ثُمّ يَبْعَثُه الله مِنْهَا، فَالتَّمْثِيل بِالْقُرْآن الْكَرِيم إِذَا لَم يَكُن عَلَى وَجْه السُّخْرِيَة وَالاِسْتِهْزَاء لا بَأْس بِه، أَمَّا إِذَا كَان عَلَى وَجْه السُّخْرِيَة وَالاِسْتِهْزَاء فَهَذَا يُعْتَبَر رِدَّة عَن الإسلام لأَنّ مَن اسْتَهْزَأ بِالْقُرْآن الْكَرِيم أَو بِشَيْء مَن ذَكَر الله عز وجل وَهَزَل بِشَيْء فَإِنَّه يَرْتَدّ عَن دِين الإسلام كَمَا قَال تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦ [التوبة: 65- 66]. فَيَجِب تَعْظِيم الْقُرْآن وَاحْتِرَامُه.

كَلَّمَا حَفِظْت سُورَة نسيتُها فَمَا الْعِلاَج لِذَلِك

**********

حَفِظْت مَن الْقُرْآن الْكَرِيم جُزْأَيْن، وَكَلَّمَا حَفِظْت سُورَة نَسِيت بَعْض الآْيَات مَن السُّورَة الَّتِي حَفِظْتهَا قَبْلا فأفيدوني بِشَيْء فِيْه دَوَاء وَشِفَاء عَن هَذَا الدَّاء الَّذِي هُو النِّسْيَان جَزَاكُم الله خيرًا؟

أوَّلاً عَلَيْك بِحُسْن النِّيَّة فِي تعلُّمك الْقُرْآن الْكَرِيم، وثانيًا عَلَيْك بِالإِْكْثَار مَن تِلاَوَة الْقُرْآن الْكَرِيم، فَإِن الْقُرْآن كَمَا يبيِّن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَحْتَاج إِلَى تَعَاهُد وَكَثْرَة قِرَاءَة؛ لأَنَّه أَشَدّ تفلتًا مَن الإِْبِل فِي عقُلِها ([1]) فَيَحْتَاج مِنْك إِلَى تَعَاهُد، وَكَثَّر تِلاَوَة، فَإِذَا حَفِظْت سُورَة فَأَكْثَر مَن تِلاَوَتِهَا وَتَرْدِيدُهَا إِلَى أن تَثْبُت، ولا تَنْتَقِل عَنْهَا إلاَّ إِذَا أَتْقَنْت حِفْظُهَا.

فَالْحَاصِل أوَّلاً: يَجِب عَلَيْك إحْسَان النِّيَّة وَالْعَمَل بِمَا علَّمَكَ الله، وَالله تَعَالَى يَقُوْل: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ [البقرة: 282]،


([1])  انظر مسلم بشرح النووي (6/ 77 - 77).