×

المحبة صادقة بأن تتبع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تُحْدِث في دينه ما ليس منه، كالذين يحدثون الاحتفال بالمولد النبوي، ويزعمون أن هذا من محبة الرسول، وهذا مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ» ([1])، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرع لنا الاحتفال بمولده، وإنما هذا شيء احدثه النصارى في دينهم مع المسيح، فنحن لا نقتدي بهم، ولا نفعل أفعالهم، بل نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو لم يحادث عيدًا في مولده، ولا أصحابه فعلوا ذلك، ولا التابعون لهم، ولا القرون المفضلة فعلوا هذا العيد المحدث، فالذي يُحْدِثُهُ ويزعم أنه من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا من البدع التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم.

يقول السائل: بعض الجماعات يقرأون الفاتحة بعد الصلاة على أساس أنها دعاء أو بركة، فهل هذا من السنة في شيء؟ ثم ما حكم قراءتها مرة أخرى على أرواح الموتى؟

أمَّا قراءتها أدبار الصلوات، فلا أعلم له دليلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يُشرع أدبار الصلوات قراءة آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وردت الأحاديث في قراءة هذه السور بعد الصلوات الخمس، وأمَّا الفاتحة فلا أعلم دليلاً على مشروعية قرائتها بعد الصلاة. والسور التي ذكرنا لا تقرأ على صيغة جماعة بصوت مرتفع، وإنما يقرأها كل مسلم لنفسه، فيما بينه وبين نفسه، وأمَّا قراءة الفاتحة لأرواح الأموات، فهذا من البدع، فأرواح الأموات لا تقرأ لهم الفاتحة، ولا أي شيء من القرآن،


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1718).