واحد، كما كانت على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة، أمَّا أن يدفن الميت في المسجد، أو يقام
المسجد على القبر بعد دفنه، فهذا مخالف لدين الإسلام، ومخالف لكتاب الله وسنة
رسوله، وإجماع المسلمين، وهو وسيلة للشرك الأكبر، الذي تفشى ووقع في هذه الأمة؛
بسب ذلك، فيجب عليك أيها السائل، وعلى كل من يسمع من المسلمين؛ إزالة هذا المنكر
الشنيع، وأن ينبش قبر هذا الميت، وينقل ويدفن في المقابر، ويُطهر المسجد من هذا
القبر، فيفرغ للصلاة، والتوحيد، والعبادة. هذا هو الواجب عليكم. وأمَّا قبل إزالة
هذه الجثة من المسجد، فلا تجوز الصلاة فيه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
اتخاذ القبور مساجد، أي: اتخاذها مصليات، ولو كان المصلي لا يقصد القبر بصلاته،
إنما يقصد الله عز وجل؛ لكون صلاته عند القبر وسيلة إلى تعظيم القبر، وإلى أن يتخذ
القبر وثنًا يُعبد من دون الله وكذلك رفعه عن الأرض لا يجوز، لأن السُّنَّة
الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القبر يدفن ويُرفع عن الأرض قدر شبر،
ويكون مسنما حتى يُعرف أنه قبر، ولا يرفع أكثر من ذلك، ولا يبنى عليه، ولا يتخذ
عليه حائط، إلاَّ بقدر ما يحفظ القبر، ولا يمتهن، أمَّا أن يبنى عليه بناء، أو
يقام عليه مسجد؛ فهذا كله من عوائد الجاهلية، المخالفة لهدي الإسلام؛ فإن دين
الإسلام قائم على التوحيد، وإخلاص العبادة لله عز وجل، وسد الطرق المفضية إلى
الشرك، هذا هو دين الإسلام الحق.