فيما الحكم في هذا العمل وفي الصلاة في المسجد؟
بناء المساجد على القبور، أو دفن الأموات في المساجد، هذا أمر يحرمه الله ورسوله، وإجماع المسلمين، وهذا من رواسب الجاهلية، فقد كان النصارى يبنون على قبور أنبيائهم وصالحيهم المساجد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرت أم سلمة كنيسة رأتها في أرض الحبشة، وما فيها من التصاوير، قال عليه الصلاة والسلام: «أُولَئِكَ إذا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ التَّصَاوِيرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ» ([1])، وقال صلى الله عليه وسلم: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ([2])، وقال صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» ([3]). إلى غير ذلك من الأحاديث، التي حذر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تسلك هذه الأمة ما سلكت النصارى والمشركون قبلهم، من البناء على القبور، وأن هذا يفضي إلى جعلها آلهة، تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، كما هو الواقع المشاهد اليوم، فإن هذه القبور والأضرحة أصبحت أوثانًا، عادت فيها الوثنية على أشدها، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم. فالواجب على المسلمين أن يحذروا من ذلك، وأن يبتعدوا عن هذا العمل الشنيع، وأن يزيلوا هذه الأبنية الشركية، وأن يجعلوا المقابر مستقلة عن المساجد، فالمساجد للعبادة، والإخلاص، والتوحيد، وذكْر الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ [النور: 36]، فمقابر المسلمين ينبغي أن تكون متحدة في مكان
([1]) أخرجه: البخاري رقم (427)، ومسلم رقم (528).