السؤال: هل انتقاص الصحابة رضي الله عنهم يكون انتقاصا للرسول صلى الله عليه
وسلم ؟.
الجواب: إذا أبغض الصحابة فهو مبغض للرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه ما أبغضهم إلا
لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا على أي شيء يبغضهم؟ هل ضروه
وأخذوا منه شيئًا -وبينهم وبينه قرون- ؟ ما عاداهم إلا لأنهم ناصروا الرسول صلى
الله عليه وسلم ونشروا دينه، وأن الرسول أوصى بحبهم وعدم مسبتهم، فهو بلا شك متنقص
للرسول صلى الله عليه وسلم.
السؤال: عندنا في بلدنا مظاهرات، فهل من يحرق نفسه في المظاهرات، أو يخرج ويُقتل
في المظاهرات، هل مثل هؤلاء يعدون شهداء؟ فقد سمعنا من يقول بذلك؟.
الجواب: الذي يحرق نفسه قد قتل نفسه، وقد قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَردَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتلَ نَفْسَهُ؛ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جُهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِىدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» ([1])، فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه بأي وسيلة، لكن الجهاد في سبيل الله وكون الإنسان يقتل في سبيل الله هذا شيء آخر، الله جل وعلا قال: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة: 154]، لم يقل: ولا تقولوا لمن يقتل نفسه، فقتل النفس ليس في سبيل الله، أما كونه يقاتل في سبيل الله في المعارك فيقتله الكفار؛ لهذا لا يقال: إنه قتل نفسه، الله جل وعلا قال: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]، ما قال: الذين قتلوا أنفسهم في سبيل الله. فليتنبه لهذه الأمور.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5778)، ومسلم رقم (109).