تعقيب فضيلة الشيخ صالح الفوزان
**********
بارك الله فيك، أما ما أشرت إليه مما أصاب المسلمين من جراء ما يسمى
بالربيع العربي، وأنا أسميه بالربيع الغربي -بالعين المعجمة-، فهذا لا يعالج من
قبل المدرس في الفصل، هذا يعالج من قبل المجالس العلمية، مثل «هيئة كبار العلماء»، مثل «المجمع
الفقهي» في مكة الذي يتبع الرابطة، أو «المجمع
الفقهي» التابع للمؤتمر الإسلامي، تعالج هذه القضايا في هذه المجامع
والمؤتمرات، أما الطالب فهو في طور الإعداد لنفسه والتعلم، فلا تعرض عليه هذه
المشاكل التي تصرفه، ولا يستطيع حلها، ولا يقدم شيئًا لحلها؛ لأنها فوق مستواه؛
ولأن الفرد الواحد ولو كان مدركا لا ينفرد بحل المشاكل العامة، فهذه تعرض على
الهيئات العلمية العامة، وإذا سئلت عنها من طلابك نقول لهم: اشتغلوا بدروسكم
ومقرراتكم، وهذه اتركوها لأهل الحل والعقد، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ
مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ
وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ
مِنۡهُمۡۗ﴾ [النساء: 83]، كل شيء له جهة مخصصة.
وأما النقطة الأخيرة، وهي مسألة البيعة في الأقاليم المتفرقة، فكل إقليم
يستقل به حاكم؛ فإنه يعتبر إمامًا لهذا الإقليم، يلزم الله السمع والطاعة
بالمعروف، وهذا موجود في المسلمين من قديم؛ لما انتهت الخلافة العباسية تفرقت
الأقاليم، وكل بلد صار فيها حاكم فكل أهل بلد تلزمهم طاعة حاكمهم وولي أمرهم
المسلم، لا يلزم أن الولاية تكون عامة، فهذا لا يحصل وإذا حصل طيب ولكنه لا يحصل،
وقد قال الله تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16].