فلا يهمكم من يعترضكم أو
يلتمس لكم الألقاب، هن لا يهمكم أبدا، أنتم أصلا لا تريدون المدح؛ فلا فائدة في
مضيك وأنت تريد المدح، أما إن كنت تريد وجه الله فاستم على ما أنت عليه، ولا يهمك
كل ما تسمع، وكل ما ترى من التنقصات.
السؤال: ما نصيحتكم لبعض طلاب العلم الذين يهتمون ويتابعون الأمور السياسية بحجة
أن ذلك من فقه الواقع ويحتاجه الداعية؟.
الجواب: أنتم بحاجة إلى التفقه في الدين، وأما السياسة فلها أهلها، ولها ولاها،
أنتم بحاجة إلى التفقه في الدين، فاحرصوا على ذلك، ولا تنشغلوا بغير ذلك، والفقه.
هو الفقه في الكتاب والسنة.
السؤال: هل يجوز الانتساب إلى أحد المذاهب الأربعة والتقليد في ذلك، أو يعمل على
رأي واحد من الأئمة الأربعة؛ مع وجود الأدلة الصحيحة؟.
الجواب: الأئمة الأربعة -ولله الحمد- كلهم على السُّنة، وهم علماء السُّنة، وهم
إخوان وعقيدتُهم واحدة -ولله الحمد- وإنما اختلفوا في بعض المسائل الاجتهادية،
وهذه أمرها سهل، ويسوغ فيها الخلاف بحسب فهم الدليل، والعامي يأخذ بفتوى العالم، ﴿فَسَۡٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ
إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وأما من عنده تمكن من معرفة الدليل
والترجيح؛ فهذا يأخذ بالقول الراجح الموافق للدليل، ولا يضر هذا المذهب الذي عمل
على خلافه للدليل الذي ظهر له، لا يضر هذا صاحب المذهب ولا المذهب، فكلهم مجتهدون،
والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور
-ولله الحمد-، ولكن لا يتابع عليه.