فاصبروا على هذا ما دمتم
ترون -وأنتم كذلك ولله الحمد-؛ إنكم على طريق صحيح، اصبروا على ما أصابكم، وادعوا
المخالف للحق بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، ونشر الخير، وأنتم
موفقون -إن شاء الله تعالى- ولا تيأسوا، كم من أمة أصلحها الله على يد رجل واحد؛
إذا صلحت نيته وتسلح بالعلم وقام بواجب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال
بالتي هي أحسن، يصلح الله به أمة من الناس، فأنتم احتسبوا الأجر على الله واعتبروا
أنفسكم أنكم مصلحون في بلادكم قبل كل شيء، ﴿وَأَنذِرۡ
عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، فعليكم ببلادكم أول شيء.
السؤال: كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ -وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ
مَالُكَ-؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» ([1])، وحديث: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»
([2])؟.
الجواب: هذا إذا قاتل الظلمة -غير الإمام- الذين يعتدون عليه من السراق وقطاع الطرق، وغير ذلك، هذا يسمى مدافعة المغتصب، وهذا رد الصائل، أما الإمام فالصبر على جوره وإن كان لا يجوز له الجور ولا يجوز له الظلم، ولكن الصبر على ذلك أسهل من ضياع الكلمة والخروج على الإمام وشق عصا الطاعة، لما يترتب عليه من سفك الدماء وتفريق الجماعة، فهذا من ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما، نحن لا نشجع الولاة على الضرب وعلى أخذ الأموال بالظلم، ولكن نقول: نحن نصبر على هذا لأن هذا من ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1847).