الناحية الثانية: الدليل على أن الجهاد من صلاحيات ول الأمر، أن الرسول
صلى الله عليه وسلم هو ولي أمر المسلمين، وهو الذي قاد الجهاد، وهو الذي أمر به،
وهو الذي نظمه، وهو الذي يأذن فيه، حتى إن الصغير إذا بلغ يؤتى به إلى الرسول صلى
الله عليه وسلم، يستأذن في الجهاد، فإن أذن له دخل في الجهاد، وإن رده يصبر إلى أن
يصلح للجهاد، يستأذنون الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس كل أحد يحمل السلاح ويدخل،
وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يأمر بالغزو ويأذن للمعذورين الذين يعتذرون
إليه، سواء كانوا صادقين أو كانوا كاذبين كالمنافقين، فهو الذي يأذن، ويستأذنه من
يريد الجهاد والدخول فيه، ومن يريد أن يتخلف لعذر؛ يستأذن من الرسول صلى الله عليه
وسلم، فهذا من صلاحيات الإمام بلا شك، والله جل وعلا يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ
إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [التوبة: 38]، من الذي يقول: انفروا؟ هو الإمام، هو
الرسول صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده، هو الذي يستنفر، والنبي صلى الله
عليه وسلم وقال: «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ
فَانْفِرُوا» ([1])، من الذي يستنفر؟
هو ولي أمر المسلمين في كل زمان ومكان.
قال مدير الجامعة: وأيضًا هي مواطن صراع -معالي الشيخ- ؟ يعني مواطن
فتنة.
الجواب: ليس لنا شأن فيها، فنحن نمشي على أصول وأدلة.
السؤال: إذا دعاني أحدهم للجهاد في سوريا، فماذا أقول له؟.
الجواب: قل له: أنا مع رعية وولي أمر، وأنا لدي والدان، فإذا أذن لي ولي الأمر وأذن لي بعده والدي؛ فلا باس ولا مانع وعندي استعداد في هذا.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2783)، ومسلم رقم (1353).