×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الخامس

 السؤال: ما رأيكم في الدعاوى التالية:

أولاً: أن الغاية من الدعوة إقامة الخلافة وطلب الملك.

الجواب: أولاً: الغرض من الدعوة إخلاص العبادة لله، وتقرير التوحيد، كل رسول أول ما يبدأ يقول لقومه: ﴿فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ [الأعراف: 59]، والنبي صلى الله عليه وسلم أول ما دعا إلى التوحيد، مكث في مكة ثلاث عشر سنة يدعو إلى التوحيد، ولما أرسل معاذا إلى اليمن، قال: «إِنَّكَ سَتَأتي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُم فَادْعُهُم إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذلك، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلٍّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذلك فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ([1])، لهذا منهج الدعوة الذي رسمه الأنبياء لنا، وليس منهج الدعوة أننا ندعو إلى الحُكم، وندعو إلى السلطة؛ بل ندعو إلى الدين، إلى التوحيد، هذا أول شيء، هذا الذي ندعو إليه، وندعو إلى الجماعة، وإلى السمع والطاعة، هذه هي الدعوة إلى الله، وهذا هو الحكم الشرعي، والحكم الإسلامي.

ثانيًا: ما حكم البيعة لأمراء الجماعات السرية؟.

الجواب: ليس هناك بيعة إلا لولي الأمر، لم يرد أن الصحابة أو التابعين أو من جاء بعدهم يبايعون غير ولي أمر المسلمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». وفي رواية: «فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» ([2]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (1496)، ومسلم رقم (19).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (1852).