×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ التَّسْلِيمَ عَلَى الخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ المَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الأَرْحَامِ، وَفُشُوَّ القَلَمِ، وَظُهُورَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الحَقِّ» ([1]).

****

 مِن فَيضَانِ المَالِ، ومِن كَثرَةِ المَالِ يَصِيرُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهم، فلاَ يَصِيرُ فِيهِم فُقَرَاءُ؛ حَيثُ إنَّ الرَّجُلَ يُخرِجُ زَكَاتَه، وَلاَ يَجِدُ مَن يَستَحِقُّها أوْ يَأخُذُها؛ مِن فَيضِ المَالِ فِي أَيدِي النَّاسِ، هَذِه وَاحِدةٌ.

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وحَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلاَ يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ»، أَرضُ العَربِ كَانَت قَاحِلةً، إلاَّ موَاضِع مِنْهَا، فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَعُودُ مُرُوجًا؛ يَعنِي: بَسَاتِينَ مِن الأشْجَارِ، وَتَعُودُ أَنْهَارًا تَجرِي، تَتَفَجَّرُ الأنْهَارُ.

وكَونُهَا تَعُودُ يَدُلُّ عَلَى أنَّها كَانَتْ مِن قَبلُ كَذَلِك، ثمَّ زَالَت هَذِه المُرُوجُ، وَالمِيَاهُ شَحَّت، لَكِن فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَعُودُ، وَتَتَفَجَّر الأَنْهَارُ.

واللهُ أَعلَمُ تَكثُرُ الأَمْطَارُ - أيضًا -، تَتَوَفَّرُ المِيَاهُ، وَيَتَغَيّرُ الوَضعُ، فهَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعةِ.

****

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ التَّسْلِيمَ عَلَى الخَاصَّةِ»؛ يَعنِي: اقْتِصَارُ السَّلامِ عَلَى الخَوَاصِّ مِن النَّاسِ، الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» ([2])؛


([1])  انظر: التمهيد لابن عبد البر (17/ 297).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (54).