×
شرح كتاب الفتن والحوداث

يُسَلَّمُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، والحُرِّ والعَبْدِ، وَالغَنِيِّ والفَقِيرِ، السَّلامُ حَقُّ لِلمُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ، فَإذَا تُرِكَ هَذَا وَصَارَ لاَ يُسلَّمُ إلاَّ عَلَى كِبَارِ النَّاسِ وَعَلَى الخَاصَّةِ، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ، هَذِه وَاحِدةٌ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ»؛ كَمَا سَبَقَ يَشتَغِلُ النَّاسُ بِالتِّجَارَةِ - البَيعِ وَالشِّرَاءِ -، وتَنفَتِحُ عَلَيهِم التّجَارَةُ، وَيَنشَغِلُونَ بِهَا عَن الدِّينِ، وَيَطْغُونَ بِهَا عَلَى العِبَادِ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «حَتَّى تُعِينَ المَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَة»، حَتَّى المَرْأةُ لَم يكُنْ مِن عَادَتِها أنَّها تَشتَغِلُ بِالتِّجَارةِ، الّذِي يَشتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ هُم الرِّجَالُ، والمَرأَةُ تَقُومُ بِأمُورِ البَيتِ، تَربِيةِ الأَولاَدِ، وَلاَ تَشتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ.

فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَشتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ مَعَ زَوجِهَا، تُشَارِكُ زَوجَهَا، أوْ تَنفَرِدُ هِي؛ كمَا تَرَونَ الآنَ النِّسَاءَ والأَمْوَالَ بَأَيدِيهِنَّ، تُتَاجِرْنَ مِثلَ الرِّجَالِ أوْ أَكثَرَ، هَذَا شَيءٌ لَم يَجْرِ فِي الزَّمانِ السَّابقِ، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.

الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم لاَ يَنطِقُ عَن الهَوَى، فَمَا أَخبَرَ بِه لاَ بُدَّ أنْ يَقَعَ، وهُو يُخبِرُ بِذَلِك لِلتَّحذِيرِ؛ تَحذِيرُ المُسلِمِ إذَا أَدْرَكَ هَذَا الشَّيءَ أنْ يَأخُذَ حِذْرَه.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَقَطْعَ الأَرْحَامِ»؛ قَطِيعَةُ الأَرْحَامِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاطِعُونَ عِنْدَ الدّنيَا، وَأَيضًا يَنشَغِلُونَ؛ يَنشَغِلُ بَعضُهُم عَن بَعضٍ، لاَ يُفَكّرُ بِأَقَارِبِه يَزُورُهُم وَيَزُورُونَه، لاَ، مَشغُولٌ، مَشْغُولٌ بِدُنْيَاه، مَشغُولٌ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، مِن المُمكِنِ إذَا حَصَلَ لَه شَيءٌ مِن الفَرَاغِ، يَنَامُ، يَرتَاحُ، وَإذَا استَيقَظَ، يُسرِعُ إِلَى أَعمَالِه، وَلاَ يَفرُغُ إِلَى أَقَارِبِه يَزُورُونَه أوْ يَزُورُهُم، لاَ يَفرُغُ لِهَذَا وَهُو فِي الدّنيَا.