×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَفُشُوَّ القَلَمِ»؛ يَعنِي: كَثرَةُ التَّعلِيمِ؛ الأوَّلُ لَم يَكُنْ يَتَعَلَّمُ إلاَّ أَفرَادٌ مِن النَّاسِ يَتَعَلَّمُون العِلمَ الشَّرعِيَّ، وَبَعضُهُم يَتعَلَّمُ الكِتَابةَ؛ لِيَكتُبُوا نَادِرًا، تَجِدُ البَلَدَ لَيْسَ فِيهَا إلاَّ كَاتِبٌ وَاحِدٌ.

والآنَ فُتِحَتْ المَدَارِسُ، وَأَقبَلَ النَّاسُ، الحَاضِرةُ وَالبَادِيةُ كلُّهُم تَعَلّمُوا الآنَ، كُلُّهُم يَكتُبُونَ؛ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالأَطفَالُ وَالكِبَارُ كُلُّهُم يَكتُبُونَ، لَيْسَ هُنَاكَ أَحدٌ لاَ يَكتُبُ.

والدُّوَلُ تَتَسَابَقُ إلَى مَا يُسَمُّونَه مَحوَ الأُمّيَّةِ، لاَ يُبقُونَ أَحَدًا لَم يَتَعَلَّمْ، لاَ يَبقَى أَحدٌ أُمّيًّا لاَ يَكتُبُ، وَلاَ يَقرَأُ، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعةِ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَظُهُورَ شَهَادَةِ الزُّورِ»؛ مِن التّنَافُسِ فِي الدُّنيَا يَحصُلُ شَهَادَةُ الزُّورِ.

شَهَادَةُ الزُّورِ هِيَ: الشَّهَادَةُ الكَاذِبةُ؛ مِن أَجلِ أنْ يَحصُلَ الشَّاهِدُ عَلَى طَمعٍ، أوْ مِن أَجلِ أنْ يَضُرَّ مَن لاَ يُحِبُّه يَشهَدُ عَلَيهِ؛ لِيَضُرَّه، وَيَكِيدُ لَه، أَوْ يَأخُذَ فِي مُقَابِلِ هَذَا مَالاً وغَيرَ ذَلِك.

وَاللهُ جل وعلا أَمَرَ بِالشَّهادَةِ عَن عِلمٍ وَعَن مَعرِفَةٍ: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [الزخرف: 86].

شهَادَةُ الزُّورِ مِن أَكبَرِ الكبَائِرِ: «لَنْ تَزُولَ قَدَمَ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ» ([1]). فَشَهَادةُ الزُّورِ خَطِيرةٌ جِدًّا، تَكثُرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ لأِنَّه يَخِفُّ الدِّينُ، وَتَظهَرُ الأَهْوَاءُ والأَطْمَاعُ، فَيَنهَضُ لِنُجدَةِ مَن يُحِبُّ أوْ مَن يُرِيدُ، يُؤَيِّدُه بِالشَّهَادَةِ، وَلَو احْتَاجَ أنْ يَكذِبَ، يَشهَدُ لَه،


([1])  أخرجه: ابن ماجه رقم (2373).