وَالّذِي
لاَ يَشهَدُ عِنْدَهُم هَذَا لَيْسَ فِيهِ خَيرٌ، وَلاَ إِعَانَة لِلآخَرِ،
يَذُمُّونَه، ويَقُولُون: هَذَا لَيْسَ فِيهِ خَيرٌ؛ يَبْخَلُ بِالشَّهادَةِ.
وَلَو لَم يَكُنْ عِندَه خَبَرٌ يَشهَدُ. يَشهَدُ مِن بَابِ المُجَامَلَةِ، مِن
بَابِ الطَّمَعِ، مِن بَابِ الحِقْدِ عَلَى المَشْهُودِ عَلَيهِ،... إلَى آخِرِه.
الشَّهَادةُ
أَمرُهَا خَطِيرٌ جِدًّا، لاَ بُدَّ للإِنْسَانَ أنَّ لاَ يَشهَدُ إلاَّ عِندَ
الحَاجَةِ ولاَ بُدَّ أنْ يَشهَدَ بِمَا يَعلَمُ، ومَا لاَ يَعلَمُ يَقُولُ: لاَ،
لاَ أَدْرِي.
قَولُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الحَقِّ»؛ يَشهَدُونَ بِالزُّورِ وَالكَذِبِ،
وأمَّا الحَقُّ، الّذِي عِندَه شَهَادةُ حَقٍّ فَهَذَا يَكتُمُها، كِتْمَانُ
الشَّهَادَةُ نَهَى اللهُ عَنْهُ: ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا
فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾
[البقرة: 283].
لأنَّ
الشَّهَادةَ تُبيِّنُ الحَقَّ، وَيَحتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهَا - شَهَادَةُ الحَقِّ
-، الشَّهَادَةُ عَن عِلمٍ وعَن صِدقٍ يَحتَاجُهَا النَّاسُ.
«البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي»
([1])،
وَالبَينَةُ هِي الشُّهُودُ، مِن أَيْنَ يَجِدُ الشُّهُودُ؟! إذَا كُتِمَت
الشَّهَادَة بِالحَقِّ، شَهِدَ النَّاسُ بِالزُّورِ؛ لأِنَّه لاَ بُدَّ مِن
الشَّهَادَةِ، صَاحِبُ الحَقِّ وَالّذِي عِندَهُ خَبَرٌ وَعِلمٌ وَكَتَمَ
الشَّهَادةَ، عِنْدَ ذَلِكِ تَحصُلُ شَهَادَةُ الزُّورِ.
فَالحَقِيقَةُ أنَّ شَهادَةَ الزُّورِ خَطرٌ عَلَى المُسلِمِين؛ ففيها ضَيَاعٌ لِلحُقُوقِ، وَتَسلُّطٌ لِلظَّلَمةِ علَى أَهلِ الحَقِّ، فَصَاحِبُ الحَقِّ لاَ يَجِدُ شَاهِدًا، وَتُكتَمُ الشَّهَادةُ، يَكتُمُهَا إمَّا خَوفًا أَوْ طَمَعًا، يُقَالُ لَه: لاَ تَشْهَدُ، وَنُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا.
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (1341).