ولاِبْنِ
المُبَارَكِ عَن ابْنِ فضَالَةَ، عَن الحَسَنِ، أنَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُرْفَعَ العِلمُ، ويَفِيضُ
المَالُ؛ وَيَظْهَرُ القَلَمُ، وَتَكْثُرَ التِّجَارَةُ».
قَالَ
الحَسَنُ: «لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: تَاجِرُ بَنِي
فُلاَنٍ، وكَاتِبُ بَنِي فُلاَنٍ. مَا يَكُونُ فِي الحَيِّ إلاَّ التَّاجِرُ
الوَاحِدُ، أوْ الكَاتِبُ الوَاحِدُ».
****
وإمَّا
عَدمُ مُبَالاَةٍ، أوْ يَكُونُ فِي نَفسِهِ شَيءٌ، وَلاَ يَشهَدُ بِالحَقِّ،
يَكتُمُ الشَّهَادَةَ.
الشَّهَادَةُ
لاَ بُدَّ مِنْهَا؛ لأَِدَاءِ الحُقُوقِ، لَكِنْ تَكُونُ بِحَقٍّ، وَعِنْدَ
الطَّلَبِ، وَيَجِبُ عَلَى مَن تَحمَّلَ شَهَادةً أنْ يُؤَدِّيَها عِندَ
الطَّلَبِ، يَجِبُ عَلَيهِ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ﴾ [البقرة: 283]، فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُكتَمُ
الشَّهادَةُ، فَشَهَادَةُ الحَقِّ تُكتَمُ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ تَكثُرُ.
****
قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُرْفَعَ العِلمُ»؛ يُرفَعُ العِلمُ، وَيَكثُرُ الجَهلُ، يَقِلُّ العُلَمَاءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، القُرَّاءُ كَثِيرُونَ، والمُتَعَالِمُون كَثِيرُونَ يَدَّعُونَ العِلمَ، لَكِنَّ الفُقَهَاءَ قَلِيلُونَ، أوْ يُعْدَمُونَ. فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكثُرُ القُرَّاءُ؛ كَمَا فِي الحَدِيثِ: «يَكْثُرُ القُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الفُقَهَاءُ» ([1])، والقُرَّاءُ لَيْسَ فِيهِم فَائِدَةٌ، وإنْ كَانُوا يَحفَظُونَ وَيَقْرَؤُونَ ويُطَالِعُونَ، هَذَا لَيْسَ هُو العِلمُ. العِلمُ: هُو الفِقهُ والفَهمُ فِي
([1]) أخرجه: الطبراني في الأوسط رقم (3277).