دِينِ اللهِ عز وجل، وَهُو الحِكْمَةُ الّتِي
يُؤْتِيهَا اللهُ مَن يَشَاءُ، هَذَا يَقِلُّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ «يَكثُرُ القُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الفُقَهَاءُ»؛
يُرْفَعُ العِلمُ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «وَيَفِيضُ
المَالُ»؛ هَذَا - وَاللهُ أَعلَمُ - مَثلُ مَا سَبَقَ؛ أنَّه
يَكثُرُ المَالُ.
قَولُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وَيَظهَرُ القَلَمُ»؛ مِثلُ مَا سَبَقَ، يَفشُو.
قَولُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وتَكثُرُ التِّجَارَةُ»؛ مِثلُ مَا سَبَقَ.
قَولُه
رضي الله عنه: «لَقَدْ
أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: تَاجِرُ بَنِي فُلاَنٍ، وكَاتِبُ
بَنِي فُلاَنٍ. مَا يَكُونُ فِي الحَيِّ إلاَّ التَّاجِرُ الوَاحِدُ، أوْ
الكَاتِبُ الوَاحِدُ»؛ كَانَ فِي الأوَّلِ يَقِلُّ التُّجَّارُ، يَقِلُّ
المَالُ، لاَ يَصِيرُ إلاَّ فِي أَيدٍ يَسِيرَةٍ مِن النَّاسِ، وهَذَا خَيرٌ
لِلنَّاسِ؛ لاَ يَنشَغِلُونَ بِالدُّنيا عَن الدِّينِ، لَكنْ لاَ يُعدَمُ،
والتِّجَارَةُ لاَ تُعدَمُ؛ فَالنَّاسُ بِحَاجَةٍ إِلَيهَا، لَكِنْ لاَ تَكُونُ
إِلاَّ بِأَيدِي قِلَّةٍ مِن النَّاسِ عَلَى قَدرِ الحَاجَةِ.
وكَذَلِكَ
الكِتَابَةُ لاَ تُعدَمُ، فَالنَّاسُ بِحَاجَةٍ إلَى الكِتَابَةِ، فَلاَ تُعدَمُ،
ولَكِنَّ الكتَّابَ قَلِيلُونَ، وَهَذا شَيءٌ أَدرَكْنَاه، بَعضُ البُلدَانِ
لَيْسَ فِيهَا كَاتِبٌ إَلاَّ وَاحِدٌ فَقَطْ، يَأتِي إلَيهِ النّاسُ مِن بَعِيدٍ،
يَكتُبُ لَهُم رَسَائِلَ وَوَثَائِقَ.
والآنَ
- كَمَا سَبَقَ - فَشَا التَّعْلِيمُ - تَعلُّمٌ لِلدّنيَا -، فَشَا التَّعلِيمُ
واَلكِتَابةُ، صَارَ الآنَ كلٌّ يَكتُبُ، نَادِرًا مَا تَجِدُ أَحَدًا لاَ يَكتُبُ
الآنَ، كلٌّ يَكتُبُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، الكِبَارُ والصِّغَارُ، كلٌّ يكتُبُ
وَيَقرَأُ، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.
****