×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وللبخاري عن أَنَسٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ» ([1]).

****

 قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ»، والأَشْرَاطُ: العَلاَمَاتُ ﴿فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ [محمد: 18]؛ أَيْ: عَلاَمَاتُهَا.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ»، هُو - الحَمدُ للهِ - لاَ يُعدَمُ، لَكنْ يَقِلُّ، بَعْدَ مَا كَانَ العِلمُ الشَّرعِيُّ كَثِيرًا فِي المُسلِمِين وعَلَيهِ إِقبَالٌ. الّذِين يَتَعَلّمُون الآنَ كَثِيرِينَ، وَالجَامِعَاتُ مَفتُوحَةٌ، والّذِين يَتَخَرَّجُون كَثِيرُون، لَكنْ لَيْسَ فِيهِم عُلَماءُ، مَعَهُ أَرفَعُ الشَّهَادَاتِ، وَلَو تَسأَلُه عَن أَسهَلِ المَسَائلِ، لاَ يَستَطِيعُ أنْ يُجِيبَ جَوَابًا صَحِيحًا.

فَهُنَاكَ فَرقٌ بَيْنَ فُشُوِّ التَّعلِيمِ وَالعِلمِ الشَّرْعِيِّ؛ لاَ َيُقبِلُ النَّاسُ عَلَى تَعلُّمِ العُلُومِ الشَّرعِيّةِ وَهَذا مِن عَلاَماتِ السَّاعةِ، وَلِذَلِك تَجِدُ الآنَ الفُقَهَاءَ قَلِيلِينَ، المُتَعَلِّمُونَ والّذِينَ مَعَهُم شَهَادَاتٌ مُرتَفِعَةٌ كَثِيرُون، ولَكِنْ لَيْسَ عِندَهُم فِقهٌ، الفِقهُ نَادِرٌ الآنَ، وَيَقِلُّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لاَ نَقُولُ: يَنقَطِعُ، لَكنْ يَقِلُّ جِدًّا، هَذِه وَاحِدةٌ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ»؛ إِذَا قَلَّ العِلمُ، كَثُرَ الجَهلُ، وَإِذَا كَثُرَ العِلمُ، قَلَّ الجَهلُ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَيَظْهَرَ الزِّنَا»، هَذِه المُصِيبَةُ «يَظْهَرَ الزِّنَا»، مَا سَبَبُ الزِّنَا؟ الزِّنَا كُلٌّ يَعرِفُ أنَّه حَرَامٌ، لَكنْ مَا سَببُ ظُهُورُهُ وَكَثرَتُه؟


([1])  أخرجه: البخاري رقم (81).