×
شرح كتاب الفتن والحوداث

سبَبُه انْفِلاَتُ النِّسَاءِ، وإِعْطَاؤُهُنَّ الحُرّيَّةَ، وإِعْطَاؤُهُنَّ الأَعْمَالَ مَعَ الرِّجَالِ - كمَا يُنَادَى بِه الآنَ -، هَذَا مَدْعَاةٌ لكَثْرَةِ الزِّنَا؛ لأِنَّ الشَّهْوَةَ مَوجُودَةٌ فِي النَّاسِ رِجَالاً وَنِسَاءً، لَم تَذْهَبْ الشَّهوَةُ، فَإِذَا تبَرَّجَتْ النِّسَاءُ، وَتَعَطَّرَتْ، وَخَرَجَتْ لِلأَسْوَاقِ، ولِلمَكَاتَبِ، ولِلكَاشِيرَاتِ، وَالبَيعِ والشِّرَاءِ، واسْتَلَمَتْ الأَعمَالَ، وَاخْتَلَطَتْ بِالرِّجَالِ، والشَّهوَةُ مَوجُودةٌ، وَالشَّيْطَانُ مَوجُودٌ، يَحصُلُ التَّحَرُّشُ، وتَحصُلُ الفِتنَةُ.

أمَّا إذَا ضُبِطَتْ النِّسَاءُ، وَانْضَبَطَتْ، أُمِنَتْ الفِتنَةُ، لَكِنْ إذَا أُطْلِقَتْ النِّسَاءُ، ونَادَى مَن يُنَادِي مِن الأَشْرَارِ بِحُرّيَّةِ المَرأَةِ - كَمَا يَقُولُون -، وَهِي لَيْسَت حُرّيَّةً، هَذِه أَشدُّ العُبُودِيَّةِ، هَذِه عبُودِيّةٌ لِلشَّهَوَاتِ - وَالعِيَاذُ بِاللهِ -، الحُرِّيَّةُ فِي طَاعةِ اللهِ عز وجل والتَّحَرُّرُ مِن المَعَاصِي.

فالمَرأَةُ إذَا أُطلِقَتْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، حَصَلَ كثْرَةُ الزِّنَا؛ لأِنَّها وَسِيلةُ زِنَا، لاَ سِيَّمَا إذَا تَبَرَّجَتْ المَرأَةُ بِالزِّينَةِ، وَاخْتَلَطَتْ بِالرِّجَالِ، وَأُعْطِيَت الحُرّيَّةَ التّامَةَ فِي التَّجَوُّلِ، وَصَارَ مِفْتَاحُ السّيَّارَةِ بِيَدِهَا، تُرِيدُ أنْ تَقُودَ السّيَّارَةَ، وَتَذْهَبُ إلَى حَيثُ تُرِيدُ، وَصَارَتْ الاتِّصَالاَتُ تَأتِي إِلَيهَا، وَهِي فِي قَعرِ بَيتِهَا يَتّصِلُ بِهَا الأَشْرَارُ، تَأتِيهَا الصُّوَرُ، تَنْظُرُ إِلَى كلِّ شيءٍ فِي الإِنْتَرْنِت، أوْ أَشْيَاءٍ أَنَا لاَ أَعرِفُها، لَكِنْ حَصَلَتْ، وَكَثُرَتْ، وَالمَرأَةُ فِي قَعْرِ بَيتِهَا، هَذِه مُصيبَةٌ جِدًّا مَعَ الخُرُوجِ وَالحُرّيَّةِ فِي التّنَقُّلِ، حَتَّى وَلَو كَانَتْ فِي بَيتِهَا، فَهِيَ يَأتِيهَا الشّرُّ بِوَاسِطةِ هَذِه الوَسَائِلِ، فَعِنْدَ ذَلِك يَكثُرُ الزِّنَا - وَالعِيَاذُ بِاللهِ -.

اللهُ جل وعلا قَالَ: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ [الإسراء: 32]. لاَ تَقْرَبُوا، لَم يَقُلْ: «لاَ تَزْنُوا فَقَطْ»؛ ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ، وَمَعْنَى هَذَا: النَّهيُ عَن الوَسَائلِ الَّتِي تُوَصِّلُ إِلَى الزِّنَا؛ مِن الاخْتِلاَطِ، مِن التّبَرُّجِ، مِن إِعطَاءِ المَرأَةِ الحُرّيَّةَ