وَلِمُسلِمٍ: عَنْ
أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ
مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ
الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ
الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ» ([1]).
****
إمَّا
- وَاللهُ أَعلَمُ - لأِنَّ نُمُوَّ النِّساءِ يَكُونُ أَكثَرَ، والوِلاَدةُ
لِلنِّسَاءِ تَكُونُ أكثَرَ، وإمَّا لأنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ
لِلأَخْطَارِ، وَهُم أكثَرُ تَعَرُّضًا لِلأخْطَارِ مِن النِّسَاءِ، وَيُقتَلُون
فِي الحَوَادثِ، وفِي المصَانِعِ، هُم أكثَرُ مَن يَتَعَرَّضُ لِلخَطَرِ
وَالحرُوبِ وَالأسْفَارِ؛ فَهُم أكثَرُ تَعَرُّضًا لِلخَطرِ مِن النِّسَاءِ، هَذَا
مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ؛ كثْرَةُ النِّسَاءِ وَقِلّةُ الرِّجَالِ.
****
وَهَذَا
الحَدِيثُ مِثلُ الأَحَادِيثِ السَّابقَةِ فِيهِ مَسأَلَتَانِ:
الأُولَى:
كثْرَة المَالِ، فَيْضُ المَالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، بِحَيثُ إنَّ الرَّجُلَ
يُخرِجُ زَكَاتَه مِن الذَّهَبِ، وَلاَ يَجِدُ مَن يَأخُذُهَا؛ لأِنَّ المَالَ
فَاضَ عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ إلَى أَخذِ الزَّكَاةِ.
والمَالُ
فِتنَةٌ: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ﴾ [التغابن: 15]، فكَثْرَتُه مِن الفِتَنِ الّتِي
تَحْصُلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
والمَسأَلَةُ
الثَّانِيةُ - كمَا سَبَقَ -: كثْرَةُ النِّسَاءِ وَقِلَّةُ
الرِّجَالِ، وَهَذِه - أَيضًا - فِتنَةٌ.
والسَّببُ فِي قِلّةِ الرِّجَالِ - وَاللهُ أَعلَمُ - أنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِقَتلٍ، لِمَجَازِرَ؛ أنَّهُم يُوَاجِهُونَ الحُرُوبَ، وَكَذَلِكَ يتَعَرَّضُونَ لِلأَسْفَارِ،
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1012).