وَلِلبُخَارِي عَن
ابْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ
انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ
بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ
بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ» ([1]).
****
فَالقَتلُ فِيهِم أَكثَرُ، ولِذَلِك يَقِلُّ عَدَدُهُم،
وتَكثُرُ النِّسَاءُ؛ لأِنَّ النِّسَاءَ فِي الغَالِبِ لاَ تَتَعرَّضُ لِخَطرٍ؛
لاَ تُسَافِرُ، ولاَ تُقَاتِلُ، ولاَ تَحتَرِفُ، إنَّما هِيَ فِي بُيُوتٍ
مَقفُولَةٍ.
لَكنْ
يَأتِي وَقتٌ يَقِلُّ الرِّجَالُ، وَتَكثُرُ النِّسَاءُ، وَتَحتَاجُ النِّسَاءُ إِلَى
مَن يَعُولُهَا؛ لأِنَّ المَرأةَ تَحْتَاجُ إلَى مَن يَعُولُها، ولاَ تَستَقِلُّ
بِنَفْسِها اسْتِقْلاَلاً تَامًّا، فَيكُونُ العَددُ مِن النِّسَاءِ يَلُذْنَ
بِرَجلٍ وَاحدٍ؛ يَقُومُ بِكَفَالَتِهِنَّ، وَتَوَلِّي شُؤُونِهِنَّ.
****
كَذَلِكَ
مِن الفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَبضُ العِلمِ، وَقَبضُ العِلمِ لَيْسَ بِرَفعِ
العِلمِ نَفسِهِ، ولَكنْ بِقَبضِ العُلَمَاءِ؛ يُقبَضُونَ بِعِلمِهِم، حَتَّى
يَقِلُّوا، أَوْ لاَ يُوجَدُ مِنهُم أَحدٌ.
والنَّاسُ بِحَاجَةٍ إلَى مَن يُفتِيهِم، أَيْنَ يَذهَبُون؟ يَذْهَبُون إلَى جُهَّالٍ، وإنْ كَانُوا يَحفَظُونَ وَمُتَعَالِمِينَ وَيَقْرَؤُونَ، هَذَا لاَ يَكفِي؛ لَيْسَ عِنْدَهُم فِقهٌ وَفَهمٌ وَتَأصِيلٌ لِلعِلمِ، لَم يَأخُذُوهُ عَن العُلَمَاءِ، أَخَذُوهُ مِن القِرَاءَةِ وَمِن الكتُبِ، وَهُم لاَ يَفْهَمُون المَقْصُودَ بِه، يَفهَمُون خَطأً؛ فَيُفتُونَ بِغَيرِ عِلمٍ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (7307).