×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وَلأَِبِي دَاوُدَ عَنْ سَلاَمَةَ بِنْتِ الْحُرِّ، أُخْتِ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ الْفَزَارِيِّ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لاَ يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ» ([1]).

****

مَا الَّذِي يَتَرتَّبُ عَلَى هَذَا؟ أنَّهُم يَضِلّون هُم فِي أَنفُسِهِم، يَضِيعُونَ، وَيُضِلُّونَ غَيرَهم، يُضَيِّعُونَ النَّاسَ، يُفْتُونَ بِجَهلٍ؛ الفَتْوَى يُشتَرَطُ لَهَا العِلمُ، وَيُشتَرَطُ لهَا التَّقْوَى والوَرَعُ، هَذَا يُفقَدُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أوْ يَقِلُّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، هَذَا شَيءٌ ظَاهِرٌ، الآنَ العُلَمَاءُ الفُقَهَاءُ فِيهِم نُدرَةٌ، وأمَّا القُرَّاءُ، فَهُم كَثِيرُونَ، والمُثَقَّفُونَ كَثِيرُونَ، وَمَا يُسمُّونَهم بِالمُفَكِّرِينَ كَثِيرُونَ، لَكِنْ لَيْسَ عِندَهُم فِقهٌ فِي دِينِ اللهِ، فَالفِقهُ: هُو مَعرِفَةُ الأَحكَامِ الشَّرعِيّةِ مِن أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيليَّةِ، لَيْسَ عِندَهُم الاسْتِعْدَادُ هَذَا.

****

وَهَذَا - أَيْضًا - مِن فُرُوعِ قِلَّةِ العِلمِ، حَتَّى إنَّ المُصلِّينَ فِي المَسجِدِ لاَ يَجِدُونَ مَن يَؤُمّهُم؛ لِقِلّةِ القُرَّاءِ الَّذِينَ يُتقِنُونَ القِرَاءةَ، يَقِلُّونَ - أَيضًا - فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَهَذِهِ فِتنَةٌ وَشَرٌّ.

وَلَكِنْ - الحَمدُ للهِ - الآنَ تَحفِيظُ القُرآنِ مُتَوَفِّرٌ، والقُرَّاءُ مُتَوَفِّرُونَ - وَللهِ الحَمدُ -، وهَذِه عَلامَةُ خَيرٍ، لَكِنْ يَأتِي وَقتٌ يُفْقَدُونَ، وَلن تُوجَدُ عِنَايةٌ بِتَدرِيسِ القُرآنِ وَحِفْظِ القُرآنِ.

****


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (581).