×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وروى يَزِيدُ بن هَارُونَ عن عَبْد الْمَلك بن قُدَامَة عن المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَْمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» ([1]).

****

 كَذَلِكَ يَأْتِي زَمَانٌ خدَّاع، يُخَوَّنُ فِيهِ الأَْمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهِ الْخَائِنُ؛ وَذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْهَوَى وَقِلَّة الدِّينِ؛ فَالأَْمِينُ الَّذِي يَقُول الْحَقَّ يُخَوَّنُ، وَيُقَال: إنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَهُ، هَذَا لاَ يَصْلُحُ، ولا يَحْسُن، وَيُكَذَّب. إِلَى غَير ذَلِكَ.

الآْنَ تَرَوْنَ مَاذَا يَقُوْل الصَّحَفِيُّونَ فِي أَهْل الْعِلْم؟! حَتَّى تَنَاوَلُوا الْعُلَمَاء الأَْمْوَات، يَتَكَلَّمُونَ فِيهِمْ، يتَّهِمُونَهم، وَيُعَظِّمُونَ مِنْ شَأْنِ الْجُهَّالِ، وأنهم مُفَكِّرُون، وأنَّهم هُمْ الَّذِينَ يُدْرِكُونَ الأُْمُور، وَأمَّا هَؤُلاَءِ فمُغفَّلُون، ولا يُدْرِكُونَ الأُْمُورَ، ولا يَفْهَمُونَ فِقْهَ الْوَاقِعِ - هَذِهِ ظَهَرَتْ الآْنَ -، فِقْه الْوَاقِعِ لاَ يَفْهَمُونَهُ! الْعُلَمَاء لاَ يَفْهَمُونَ فِقْه الْوَاقِعِ! إِنَّمَا يَفْهَمُهُ المُفَكِّرُون وَالْكُتَّابُ وَالْقُرَّاء، هُمْ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ فِقْهَ الْوَاقِعِ، هَذِهِ ظَاهِرَة الآْنَ لاَ تَخْفَى.

قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»؛ الرُّوَيْبِضَةُ: تَصْغِيرُ رَابِضَة؛ مِثْل: الرَّابِضةِ مِن الْغَنَمِ. سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِه فِي أَمْر الْعَامَّةِ»، الأُْمُور الْعَامَّة تُسْنَدُ إِلَى أَهْل الْعِلْم وَأَهَل الإِْدْرَاكِ: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ


([1])  أخرجه: ابن ماجه رقم (4036).