وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ [النِّسَاء: 83]، أُولُو الأَمْر هُمْ الْعُلَمَاءِ،
وكذلك الْوُلاَة.
فَالْعُلَمَاء
يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَ الْعِلْمِ، وَالْوُلاَةُ يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَ
السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِير، هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُسْنَدُ إلَيهِم الأَمْرُ:
الْعُلَمَاءُ وَالأُْمَرَاءُ؛ الْعُلَمَاء يُسْنَدُ إلَيْهِمْ أَمْر الْعِلْمِ والفتْوَى،
وَالأُْمَرَاءُ والسَّاسةُ تُسْنَدُ إلَيْهِمْ أُمُورُ السِّيَاسَةِ؛ لأَنَّهُمْ
أَدْرَى بِهَا وَأَعْرَف.
يَأْتِي
نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُم شَيْء -لاَ مِن الْعُلَمَاءِ، ولا مِنْ وُلاَةِ الأُْمُورِ-،
وَلَيْسَوا مَعْرُوفِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي قضَايا النَّاسِ الْعَامَّةِ؛ إِذَا
حَدَثَتْ نَازِلَةٌ، تَبَادَرُوا فِي تَحْلِيلِهَا وَبَيَانِ حُكْمِهَا، وَهُمْ
لَيْسُوا بِشَيْءٍ، هَذَا وَاضِحٌ الآْنَ.
الَّذِينَ
يَتَوَلَّوْنَ الْكَلاَم فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ وَالْقَضَايَا النَّازِلَةِ،
مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم، فَتَضِيعُ الأُْمُور بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
الأُْمُور
الْعَامَّةُ وَالْقَضَايَا الْعَامَّة هَذِهِ تُسْنَدُ إِلَى الْجِهَاتِ
الْمُخْتَصَّةِ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهَل السِّيَاسَةِ، ولا يَتَوَلاَّهَا
أَفْرَادُ النَّاسِ وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهَا.
هَذَا
شَيْءٌ ظَاهِرٌ؛ الآْنَ مِن الرُّوَيْبِضَاتِ كَثِيرٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي أُمُور
عَظِيمَةٍ، وَأُمُورٍ لَوْ حَدَثَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه، لجَمعَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارَ رضي الله عنهم لَهَا، الآْنَ فورًا أَيُّ وَاحِدٍ
يَبُتُّ فِيهَا، وَيَتَكَلَّم فِيهَا، وَيُفْتِي فِيهَا، هَذَا ضَيَاعٌ، ولا
حَوْلَ ولا قُوَّة إلاَّ بِاَللَّهِ!
****