وفي حَدِيثِ
جِبْرِيل: «أَنْ تَلِدَ الأَْمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ
الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ([1]).
****
حَدِيث جِبْرِيل عليه السلام هَذَا مَعْرُوفٌ
مَشْهُورٌ عَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
ذَاتَ يَوْمٍ،إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ
سَوَادِ الشَّعَرِ» ([2])؛
يَعْنِي: مظْهرٌ جَمِيلٌ.
قَولَهُ
رضي الله عنه: «لاَ
يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ»: لأَنَّ ثِيَابه بِيض، الْمُسَافِرُ يَصِيرُ
رَثَّ الثِّيَابِ.
قَولُهُ
رضي الله عنه: «ولا
يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ» ([3]):
الْعَادَةُ أنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ يُعْرَفُونَ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْل
الْبَلَدِ، مِنْ أَيْنَ جَاءَ؟ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْل الْبَلَدِ لَعَرَفُوهُ، ولو
كَانَ جَاءَ منْ سَفَرٍ لَظَهَرَ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، غَرِيبٌ هَذَا !!
قَولُهُ
رضي الله عنه: «حَتَّى
جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى
رُكْبَتَيْهِ، ووضع كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ» ([4])،
هَذَا مِنْ آدَاب طَالِبِ الْعِلْمِ أَمَامَ الْمُعَلِّمِ والمَسْؤُولِ أَنَّهُ
يَتَأَدَّبُ فِي الْجُلُوسِ إلَيْهِ، وَهْوَ يُعلِّمُ الصَّحَابَة رضي الله عنهم
بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، يُعلِّمُ الصَّحَابَة رضي الله عنهم كَيْف يَجْلِسُونَ
مَعَ الْمُعَلِّمِ.
قَولُهُ رضي الله عنه: وَقَال: «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَن الإِسْلاَمِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الإِسْلاَمُ أنْ تَشْهَدَ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلاً» ([5])؛ أَرْكَانُ الإِسْلاَمِ عَدَّهَا.