×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَولُهُ رضي الله عنه: «قَالَ: صَدَقْت، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ!» ([1])، وهذه عَجِيبَةٌ، هَذِهِ عَجِيبَةٌ ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةٌ؛ كَيْف أَنَّهُ يَسْأَلُ، ثُمَّ يَقُوْل: «صَدَقْتَ»؟!. الْعَادَة أن الَّذِي يَسْأَلُ يَكُون جَاهلاً، هَذَا عِنْدَهُ عِلمٌ، يَقولُ: «صَدَقْتَ».

قَولهُ رضي الله عنه: «قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَن الإِيمَانِ»، قَالَ: «أن تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، واليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيرِهُ وَشَرِّهِ» ([2]). قَالَ: «صَدَقْتَ». قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَن الإِحْسَانِ»، قَالَ: «أن تَعَبُّدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ([3])؛ يَعْنِي: يَكُون عِنْدَك يَقِينٌ بِاَللَّهِ عز وجل، وَمَعْرِفَةٌ بِاَللَّهِ.

قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «كَأَنَّكَ تَرَاهُ»، مَعَ أنَّ اللَّهَ لاَ يُرَى فِي الدُّنْيَا، لَكِنْ بِمُوجِبِ مَا بَلَغَك مِن الْعِلْمِ وَالنُّصُوصِ مِن الْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ تَيَقَّنتَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّك تَعَبدُهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَاكَ، إِذَا لَمْ تَصِل إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ؛ مَرْتبَةُ أَنَّك تَرَى اللَّهَ؛ مِنْ قُوَّة الإِْيمَانِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ، تَخَافُ مِنْهُ، وتُرَاقِبُهُ.

ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَن السَّاعَةِ» ([4])، هَذِهِ مُشْكِلَة؛ السَّاعَةِ لاَ يَعْلَمُهَا إلاَّ اللَّه، لاَ يَعْرِفُهَا الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (8).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (8).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (8).

([4])  أخرجه: مسلم رقم (8).