×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِن الْسَّائِل» ([1])؛ أَنَا وَأَنْت سَوَاءٌ، لاَ الْمَلاَئِكَةُ ولا الرُّسُل يَعْلَمُونَ مَتَى تَقُومُ السَّاعَة؛ فهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللَّه.

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا الْمَسْئُولُ»، وَهْوَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم «بأعلمَ مِن السَّائِلِ»، وَهُوَ جِبْرِيِلٌ عليه السلام.

«قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا» ([2])؛ الْعَلاَمَات الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُقُوعهَا؛ أَشْرَاط السَّاعَةِ. ذكر صلى الله عليه وسلم أَمرَيْن:

الأَمْرُ الأَْوَّل: «أنْ تَلِدَ الأَْمةُ رَبَّتَهَا» ([3])؛ سَيِّدَتَهَا، يَعْنِي: مَالِكَتهَا، هَل الْبِنْتُ تَمْلِك الأُْمَّ؟! هَذَا يَحدُثُ فِي آخرِ الزَّمانِ، ومَا مَعْنَاه؟ قَيْلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَكْثُرُ الْعُقُوقُ؛ حَتَّى تَكُون الْبِنْتُ كأنَّها سَيِّدَةٌ لِلأُْمِّ؛ مِن الْعُقُوقِ وَالتَّكَبُّرِ عَلَيْهَا، وَالآْن وَاضِحٌ الْعُقُوقُ وَالتَّكَبُّرُ؛ الْوَلَد عَلَى وَالدِه؛ كأنَّه سَيِّد لَهُ يَمْلِكُهُ. وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ أن الأْمَّةَ - الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَة - تَلِدُ رَبَّتَهَا، فَتَمْلِكُ المَولُودةُ أُمَّها؛ «أنْ تَلِدَ الأْمَّةُ رَبَّتَهَا»؛ أنْ يَكْثُرُ التَّسَرِّي فِي آخَرِ الزَّمَانِ، فَتَلِدُ السَّبِيئَةُ بِنْتًا مِن الْسَّيِّدِ، الْبِنْتُ حُرَّةٌ؛ لأَنَّ الْحُرِّيَّة تَتْبَعُ الأَْبَ، وَالأُْمُّ رَقِيقَةٌ مَمْلُوكَة، فَهَذَا مَعْنَى «أنْ تَلِدَ الأْمَّة رَبَّتَهَا».


([1])  أخرجه: مسلم رقم (8).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (8).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (8).