×
شرح كتاب الفتن والحوداث

 إِذْ إنَّ الصَّحَابَة رضي الله عنهم لَمْ يَفْعَلُوا لَهُمْ شيئًا، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُمْ شَيئًا، وَلَمْ يُعَاصِرُوهُم، لَكِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يُرِيدُونَ هَذَا الدّينَ، وَالدِّينُ إِنَّمَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم؛ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَار رضي الله عنهم، الَّذِينَ جَاهَدُوا، وَغَزَوَا، وَفَتَحُوا الْفُتُوحَ، ونَشَرُوا الإِسْلاَمَ، هُمْ لاَ يُرِيدُونَ الإِسْلاَمَ، لِذَلِكَ عَادَو الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم؛ لأَِجْلِ هَذَا. فَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُمْ شَيئًا، وَلَمْ يَظلِمُوهُم، وَلَمْ يُعَاصِرُوهُم.

وكذلك بَعْضُ الرِّعَاعِ مِن الْمُثقَّفِين الَّذِينَ يَجهَلُون السَّلَفَ، وَيُنْكِرُونَهُم، يَقُولُونَ: «السَّلَفُ إِنَّمَا هُمْ مِثْلُ الطَّوَائِفِ الأُْخْرَى؛ فِرْقَةٌ مِثْل الْفِرَقِ، لَيْسَ لَهَا مَزِيَّةٌ، وَلِيس لَهَا قَدْرٌ».

صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، وَالتَّابِعُون، وَالْقُرُونُ الْمُفَضَّلَةُ لَيْسَ لَهُمْ قِيمَةٌ؟! يَقُولُونَ: «هُمْ فِرْقَةٌ مِن الْفِرَقِ»، أَمَّا أَنَّهُمْ الأَْصْلُ، وَهُم الْقُدْوَةُ، يَقُولُونَ: «لاَ». وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِن الْشِّيعَةِ، يَكُونُوا مِن الْصُّحُفِيِّينَ وَالْكُتَّابِ وَالمُعَلِّقِين، وَالّذِين يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِن الْمُفكِّرِين والمُثقَّفِين، يَتَنقَّصُون السَّلَفَ الصَّالِحَ وَالْعُلَمَاءَ وَالأَْئِمَّةَ الأَْرْبَعَةَ، هَذِهِ ظَاهِرَةٌ سَيِّئَةٌ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا وَمَسْخًا»، إِذَا حَصَلَتْ هَذِهِ الأُْمُورِ، تَأْتِي الْعُقُوبَة: الرِّيحُ الْحَمْرَاءُ، وَالرِّيحُ تَأْتِي بِالْعَذَابِ، وَتَأْتِي بِالرَّحْمَةِ - أيضًا -، لَكِنْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ؛ مِثْلَمَا حَصَلَ لِقَوْمِ عَاد: ﴿بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ [الحاقة: 6] - وَالْعِيَاذِ بِاَللَّهِ -.

﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ [الذاريات: 41]، هَذِهِ وَاحِدَةٌ، أَنْتُمْ تَرَوْنَ الآْنَ، وتَسمَعُون الأَْعَاصِيرَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟