الأَْعَاصِيرُ المُدمِّرَةُ أَلَيْسَتْ رِيحًا
هَذِهِ؟! هَذِهِ نَوْعٌ مِن الْرِّيحِ - نَسْأَلُ اللَّه الْعَافِيَةَ -، تَهْدِمُ
الْمَبَانِي، وَتَقْتَلِعُ الأَْشْجَارَ، وَتَنْسِفُ السَّيَّاراتِ، وَيَحْصُل
فِيهَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ عَاصِفٌ وَاحِدٌ، فَكَيْفَ إِذَا جَاءَتْ رِيحٌ -
وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ؟! فلْيَنْتَظِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ ريحًا.
قَوْلُهُ
صلى الله عليه وسلم: «خَسْفًا»، الْخَسْفُ: هُوَ انْقِطَاعُ الأَرْضِ، وَغَوْرُ الأَرْضِ
بِأَهْلِهَا.
قَوْلُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وَمَسْخًا» الْمَسْخُ لِلطِّبَاعِ، وَلَيْسَ الْمَسْخُ لِلصُّوَرِ؛
يَعْنِي: لاَ يَتَحَوَّلُ الإِْنْسَان - وَاَللَّه أَعْلَمُ - إِلَى قِرْدٍ،
إِنَّمَا تُمْسَخُ طَبِيعَتُهُ، فَتُصْبِحُ طَبِيعَةُ حَيَوَانٍ، وَطَبِيعَةُ
قُرُودٍ، كِلاَبٍ.
وَقَدَ
يُمْسَخُ فِي صُوَرٍ - أيضًا -؛ كَمَا حَصَلَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: ﴿قُلۡنَا لَهُمۡ
كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِِٔينَ﴾
[الأعراف: 166].
فَالمَسْخُ
يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ: إمَّا بِتَحْوِيلِ الصُّورَةِ
إِلَى صُورَةِ قِرْدٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وإمَّا بِمَسْخِ الطَّبِيعَةِ.
«وَقَال: غَرِيبٌ وفي إسْنَادِهِ
فَرْجُ بن فَضَالَة ضُعِّفَ مِنْ قِبلِ حِفْظِهِ، وَأَخْرجهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَةَ أيضًا، وَقَال: غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْه»؛
يَعْنِي: مِنْ جِهَةِ سَنَدِهِ، لَكِنْ وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا، فَفِيهِ
تَخْوِيفٌ، وَبَعْضُهُ يَشْهَدُ لَهُ الْوَاقِع، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي
سَنَدِهِ. فَالأَْحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ يُسْتَأْنَسُ بِهَا فِي التَّرْغِيبِ
وَالتَّرْهِيبِ، وَالْوَعْظِ وَالإِْرْشَاد، وَلَكِنْ لاَ يُبْنَى عَلَيْهَا
حُكْمُ تَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ، لاَ، إِنَّمَا يَكُون هَذَا فِي الأَْحَادِيثِ
الصَّحِيحَةِ، أَمَّا الضَّعِيفَة فَلاَ يُبْنَى عَلَيْهَا تَحْلِيلٌ أَوْ
تَحْرِيم، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهَا فِي التَّذْكِيرِ، وَالتَّرْغِيب،
وَالتَّرْهِيب، وَالتَّخْوِيفِ.