وَلاِبنِ مَاجَه
عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا،
يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ، وَالْقِيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ
بِهِمُ الأَْرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ» ([1]).
****
وأيضًا
مِنْ وَجْهٍ ثَانٍ قَالُوا: إنَّهُ غَرِيبٌ.
وَالْغَرِيبُ:
هُوَ مَا تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ وَاحِدٌ مِنْ أصلِ السَّندِ.
وقَدْ
يَكُونُ صَحِيحًا، لَيْسَ غَرِيبًا؛ مِثْل حَدِيثِ جِبْرِيلَ عليه السلام، هَذَا
لَم يَرْوِهِ إلاَّ عُمَرُ رضي الله عنه؛ فَهُو غَرِيبٌ، لكِنَّه صَحِيحٌ، روَاهُ
مُسلِمٌ، كمَا سَبَقَ.
****
هَذَا
خَبَرٌ مِن الْنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعنَاه: التَّحْذِيرُ مِمَّا
يَقَعُ.
الْخَمْرُ
حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ؛ مَنْ اسْتَحَلَّهَا كَفَرَ،
وَمَنْ شَرِبَهَا وَلَمْ يَسْتَحِلَّهَا فَإِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ، وَلَكِنْ يَكُونُ
فَاسِقًا؛ فَاعِلاً لَكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، يُقَامُ عَلَيْهِ
الْحَدُّ؛ بِأَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً؛ لِيَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عز وجل.
وَهَذَا
الْحَدِيثُ فِيْهِ: أَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِر
الزَّمَانِ -وَمِنْ عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ- أُنَاسٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ،
وَيَشْرَبُونَهَا، وَيُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا؛ يُسَمُّونَهَا شَرَابًا
رُوحِيًّا، يُسَمُّونَهَا «عَرَقًا»،
يُسَمُّونَهَا بِأَسْمَاءٍ: «الوِيسْكِي»،
أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
هَذَا لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا خَمْرًا؛ لأَنَّ الْخَمْرَ: مَا أَسْكَرَ. فَكُلُّ مَا أَسْكَرَ فَهُوَ خَمْرٌ، ولَو سُمِّيَ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَالأَْسْمَاءُ لاَ تُغَيِّر الْحَقَائِقَ، وَإِنَّمَا هَذِهِ حِيلَةٌ مِنْهُمْ؛ لِيَقُولَ: أَنَا لَمْ أَشْرَبْ خمرًا، أَنَا شَرِبْتُ شَرَابًا
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (4020).