×
شرح كتاب الفتن والحوداث

 رُوحِيًّا، شَرِبْتُ شيئًا يُنْعِشُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لاَ يُبَرِّر لَهُمْ شُرْبَ الْخَمْرِ.

الْخَمْرُ حَرَامٌ، قَالَ اللَّهُ جل وعلا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١ [الْمَائِدَةِ: 90- 91]، يَجِبُ الاِنْتِهَاءُ عَن الخَمْرِ.

كَانُوا فِي أَوَّلِ الإِسْلاَم يَشْرَبُونَهَا؛ لأَنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ وَنَزَلْت الآْيَة بِتَحْرِيمِهَا، قَامُوا عَلَى دِنَانِ الْخَمْرِ، وشَقُّوها، وَجَعَلُوهَا تَسِيلُ فِي الطُّرُقَاتِ، بَادرُوا إِلَى إتْلاَفِهَا وإلى الاِمْتِنَاعِ عَنْهَا، وهكذا الْمُؤْمِنُ إِذَا قَضَىَ اللَّهُ وَرَسُولُه أمرًا، يَجِبُ عَلَيْهِ أن يَمْتَثِلَ، ولا يَتَرَدَّدُ فِي هَذَا.

فَهَؤُلاَءِ فِي آخِر الزَّمَانِ يَأْتُونَ ويَشْرَبُون الْخَمْرَ، وَيُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا؛ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِذَا غَيَّرُوا اسْمَهَا، أَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ، والْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ، فهَذَه حِيلَةٌ كَحِيلَةِ الْيَهُودِ.

الْيَهُودُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ أَشْيَاءَ، فَاحْتَالُوا:

حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ، فَجَمَلُوهَا - يَعْنِي: أَذَابُوهَا -، فَبَاعُوهُ وأَكلُوا ثمَنَه، يَقُولُونَ: نَحْنُ لَمْ نَسْتَعْمِلِ الشُّحُومَ، اسْتَعْمَلْنَا دِهْنًا. هَذَا لاَ يُغَيِّر الْحُكْمَ، لِذَلِكَ لَعَنَهُم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ.

وَغَيَّرُوا يَوْمَ السَّبْتِ لِصَيْدَ الْحِيتَانِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ صُوَرَهمْ، وَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً.