×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وللبُخَاريِّ عَنْ أَبِي عَامِرِ بنِ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» ([1]).

****

 وَهَذَا مِثْل الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ؛ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ - مَثَلاً - إِلَى نُزْهَةٍ، «وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ»؛ يَعْنِي: إِلَى جَنْبِ جَبَلٍ.

«يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ»؛ يَعْنِي: مَعَهُمْ أَغْنَام، أَوْ مَعَهُمْ مواشٍ أَوْ إبِلٍ، يَنْزِلُونَ بِأَيِّ مَكَان.

قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ»، الحِرَ يَعْنِي: الزِّنَا؛ الحِرَ: الفَرجُ.

الحَرِير: الحَرِير حَرامٌ لبْسُه عَلَى الرِّجَالِ، يَسْتَحِلُّونَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ: الْخَمْرَ، والحِرَ - يَعْنِي: الزِّنَا -، وَالْحَرِيرَ، وَالْمَعَازِفَ.

فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «يَسْتَحِلُّونَ» هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أن الْمَعَازِفَ حَرَامٌ، وَأَنَّ الْغِنَاءَ حَرَامٌ، وَأَمَّا الْخَمْرُ، فَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ، لَيْسَ هُنَاكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أن الْخَمْرَ حَرَامٌ. إِنَّمَا الْمَعَازِفُ وَالأَْغَانِي بَعْض الْمُنْتَسِبِينَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ يُحِلُّونَها، وَهَذَا خَطَأٌ؛ فَالأَْدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا.

مِثْل ابْن حَزْمٍ رحمه الله يُبِيحُ الْغِنَاءَ، وهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5590).