وَرُوِيَ عَنْ
أَبِي أُمَامَة رضي الله عنه مَرْفُوعًا: «تَكُونُ في أُمَّتِي فَزْعَةٌ، فَيصِيرُ
النَّاسُ إِلَى عُلَمَائِهِم، فِإِذَا هُمْ قِردَةٌ وَخَنَازِيرُ» ([1]).
****
كَذَلِكَ
الْمَعَازِفُ وآلاَتُ اللَّهْوِ، هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلَّ عَلَى تَحْرِيمِهَا
لأَِمْرَيْنِ:
أوَّلاً:
أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَسْتَحِلُّونَ»،
وَالاِسْتِحْلاَل لاَ يَكُون إلاَّ مِنْ شَيْءٍ مُحَرََّمٍ، فَدَلَّ عَلَى أنَّ
الأَْغَانِي وَالْمَعَازِفَ حَرَامٌ مِثْلُ الْخَمْرِ.
وَالأَْمْر
الثَّانِي: أَنَّهُ قَرَنَهَا مَعَ مُحَرَّمَاتٍ مُجْمَعٍ عَلَى
تَحْرِيمِهَا، الْخَمْرُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا، الحِرَ مُجْمَعٌ عَلَى
تَحْرِيمِهِ، الْحَرِيرُ عَلَى الرِّجَالِ - أيضًا - يَكَادُ يَكُون إجْمَاعٌ عَلَى
تَحْرِيمِهِ، إلاَّ لِلضَّرُورَةِ. فَهَؤُلاَءِ يَسْتَحِلُّونَهَا فِي آخِر
الزَّمَانِ، وتَعزِفُ عَلَيْهِمْ الْقَيْنَاتُ عَلَى رُؤُوسِهِم، مَاذَا يَحْصُلُ
لَهُمْ؟ يَأْتِي لَهُمْ مَنْ يُرِيدَ مِنْهُمْ حَاجَةً، يَقُولُونَ: تَأْتِينَا
غدًا. يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ سَيَسْتَمِرُّونَ، وَيَبْقَوْنَ فِي هَذَا الْمَكَانِ،
فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، بَيَّتَهُم اللَّهُ؛ خَسَفَ الأَرْضَ بِهِمْ، ووَضَعَ
الْعَلَمَ - يَعْنِي: الْجَبَلُ انْخَسَفَ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ -، إِذَا
جَاءَ الَّذِي وَاعَدَهُمْ، لاَ يَجِدُهُمْ، يَمسَخُهُم اللَّهُ قِرَدَةً
وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ.
هَذَا
وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَنَهْيٌ أَكِيدٌ، وتَحْذِيرٌ مِن الْرَّسُولِ صلى الله عليه
وسلم مِنْ اسْتِحْلاَلِ هَذِهِ الأُْمُورِ، وَمَنْهَا: الْقَيْنَاتُ
الْمُغَنِّيَاتُ، وَالْمَعَازِفُ، وآلاَتُ اللَّهْوِ.
****
يُصِيبُ النَّاسَ خَوْفٌ وَفَزَعٌ فِي آخِر الزَّمَانِ، فَيَذْهَبُونَ إِلَى عُلَمَائِهِمْ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْعُلَمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَإِذَا ذهبوا إلَيْهِمْ، وَجَدُوهُمْ قَدْ مُسِخُوا، الْعُلَمَاءُ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، بِسَبَبِ مَاذَا؟ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ، وَأَفْتَوْا بِجَوَازِهَا.
([1]) انظر: نوادر الأصول للحكيم الترمذي (2/ 196).