هَذَا خَطَرٌ عَظِيمٌ، وَتَحْذِيرٌ لأَِهْلِ
الْعِلْم أن يَخَافُوا اللَّهَ، وألاَّ يَفْتَحُوا لأَِنْفُسِهِمْ - ولِلنَّاسِ -
أَبْوَابَ التَّحَايُلِ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ، والفتَاوَى الْخَاطِئَةَ،
وَالْتِمَاسَ الرُّخَصِ الْخَاطِئَةِ.
وعَلَى
الْعُلَمَاءِ أن يَحْذَرُوا، وَأَنْ يَأْخُذُوا الأُْمَّة لِطَرِيقِ النَّجَاةِ،
ولاَ يُعِينُوها عَلَى الشَّرِّ بِالْفَتَاوَى الْخَاطِئَةِ، وَاتِّبَاعِ
الرُّخَصِ الْخَاطِئَةِ؛ فَالْعُلَمَاءُ مَسْؤُولِيَّاتُهم عَظِيمَةٌ وَأَمَانَةٌ؛
لأَنَّ اللَّهَ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ وَعَلَى بَيَانِ الْحَلاَلِ
وَالْحَرَام، فَلاَ يَجُوزُ لَهُمْ أن يَفْتَحُوا لأَِنْفُسِهِمْ وللنَّاسِ
أَبْوَابَ الْحِيَلِ، وَأَبْوَابَ الرُّخَصِ، والفتَاوَى الْمُخَالِفَةَ
لِلدَّلِيلِ، وما أَكْثَرَ هَذَا الآْنَ! مِمَّنْ يُفْتُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ،
وَيُؤَوِّلُونَ النُّصُوصَ، ويَلوُونَ أَعْنَاقهَا؛ مِنْ أَجلِ أن تُصْبِحَ عَلَى
هَوَاهُمْ، يَفْتَحُونَ لِلنَّاسِ أَبْوابًا، وَيُقَال: إنَّ هَؤُلاَء هُمْ
الْعُلَمَاءُ. أَمَّا الَّذِي يَتَمَسَّكُ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ يُقَال
عَنْهُ: مُتَشَدِّد. وَأَمَّا الَّذِي يَفْتَحُ لِلنَّاسِ أَبْوَابَ الرُّخَصِ،
فَهَذَا الَّذِي يُقَال: هُوَ الْعَالِمُ، وَهْوَ الْفَقِيهُ، وَهْوَ..، وَهْوَ..
هَؤُلاَء هَدَّدَهم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أنَّ اللَّهَ
يَمسَخُهُم قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، إِذَا جَاءَ النَّاسُ إلَيْهِمْ وَقْتَ
الْفَزَعِ يَلْتَمِسُونَ عِنْدَهُمْ الْفَرْجَ، وَجَدُوهُمْ قِرَدَةً
وَخَنَازِيرَ، وَلَو كَانُوا عُلَمَاءَ.
الْعَالِمُ
إِذَا ضَلَّ، فَإِنّ اللَّهَ يُعَاقِبُهُ، وَيُغَيِّرُ صُورَتهُ؛ لأَنَّهُ أَشَدُّ
إِثْمًا مِن الْعَامِّيِّ وَالْجَاهِلِ، الْعَامِّيُّ جَاهِلٌ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ،
لَكِنّ الْعَالِمَ الَّذِي يَتَحَايَلُ عَلَى مَحَارِمِ اللَّه، وَيُغَيِّرُ
الأَحْكَامَ، وَيَتَأَوَّلُ النُّصُوصَ، هَذَا أَتَى عَنْ عِلْمٍ وَعَنْ
مَعْرِفَةٍ، وَمُتَعَمِّدٌ لِهَذَا الشَّيْءِ، فَتَكُونُ عُقُوبَتُهُ أَشَدُّ.
****