وقال ابْنُ ماجه:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ:
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ
لَبِيدٍ رضي الله عنه، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا،
فَقَالَ: «ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذِهَابِ الْعِلْمِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَنُقْرِئُهُ
أَبْنَاءَنَا، وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ
أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى،
يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَالإِْنْجِيلَ لاَ يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا
فِيهِمَا؟» ([1]).
****
هَذَا فِي وقْتِ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه،
فَكَيْفَ إِذَا تَأَخَّرَ الزَّمَانُ؟! إِذًا تَأَخُّرُ الزَّمَانِ أَكْثَرُ
خُطُورَةً، وَأَكثَرُ رَفْعًا لِلأَْمَانَةِ؛ حَتَّى أَنَّهُمْ يَمْدَحُونَ
الْخَائِنَ، الَّذِي لاَ أَمَانَةَ لَهُ، الَّذِي يَغُشُّ النَّاسَ، ويَخدَعُهم،
وَيَأْكُلُ أَمْوَالَهَمْ بِالْحِيَلِ، يَمْدَحُونَهُ فِي هَذَا - مَا أَبْرَكَه!
مَا أَعْقَلَهُ! مَا كَذَا! -، وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ
خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، وَمَعْ هَذَا يَمْدَحُونَهُ فِي تَعَامُلِهِ، وفي
حِيَلِهِ، وفي مَكْرِهِ، فِي غِشِّهِ وَخِيَانَتِهِ، يَمْدَحُونَ الْخَائِنَ،
وَيَخوِّنُونَ الأَْمِينَ، ويَأتَمِنُون الْخَائِنَ، هَذَا فِي آخِر الزَّمَانِ.
****
وهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ الْحَدِيثِ الأَْوَّل فِيْهِ التَّحْذِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ الضَّلاَلِ، والّذِين يَلْتَمِسُونَ الْمَخَارِجَ مِن الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَيُفْتُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ، الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم حَذَّرَنَا مِنْ هَؤُلاَءِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُرْفَعُ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ، وَيَقِلُّ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ، وَيكْثُرُ الْقُرَّاءُ والمُتَعَالِمُون
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (4048).