فِي
آخِرِ الزَّمَانِ، يَسْأَلُهُمْ النَّاسُ، فَيُفْتُونَ بِغَيْرِ عِلْمِ؛
فَيَضِلُّونَ، وَيُضِلُّونَ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ([1]).
فَقَالَ
الرَّاوِي وَهْوَ زِيَاد رضي الله عنه: «يَا
رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ،
وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا، وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ؟»؛ يَعْنِي: فَهَذَا ضَمَانَةٌ لِبَقَاءِ الْعِلْمِ، طَالَمَا أن
الْقُرْآنَ مَوْجُودٌ، فَالْعِلْمُ مَوْجُودٌ. النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
بيَّن لَهُ أن وجُودَ الْقُرْآنِ ووجُودَ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّاسِ
لاَ يَكْفِي هَذَا، ولا يَكْفِي حِفْظُ الْقُرْآنِ وَحِفْظُ الأَْحَادِيثِ
الصَّحِيحَةِ، هَذَا لاَ يَكْفِي؛ الْعِلْمُ لَيْسَ بِالْحِفْظِ، وَلاَ بِبَقَاءِ
الْقُرْآنِ، ولاَ بِبَقَاءِ الأَْحَادِيثِ، هَذَا لَيْسَ هُوَ الْعِلْمُ، بَلْ
الْعِلْمُ هُوَ الْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْفَهْمُ لِدِينِ اللَّهِ،
وَالْوَرَعُ، وَالْخَوْفُ مِن اللهِ، والتَّقْوَى، هَذَا هُوَ الْعِلْمُ.
ثُمَّ
ضَرَبَ مثلاً قَالَ: «أَوَلَيْسَ هَذِهِ
الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، لاَ
يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا؟»؛ الْيَهُودُ والنَّصَارَى عِنْدَهُمْ
التَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيلُ مَوْجُودَةٌ، وَمَعْ هَذَا ضَلُّوا، وَأَضَلُّوا،
وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ عز وجل، وَالتَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيلُ عِنْدَهُمْ: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ
حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾
[الجمعة: 5].
لَيْسَ
الْكَلاَمُ عَلَى وجُودِ الْقُرْآنِ ووجُودِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ،
الْكَلاَمُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُ هَذِهِ النُّصُوصَ وهَذَا الْقُرْآنَ وهذه
السُّنَّةَ حَمْلاً صَحِيحًا، وَيعْمَلُ بِهَا، ويَفْقَهُ مَعَانِيهَا عَلَى
الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
****
([1]) أخرجه: البخاري رقم (100)، ومسلم رقم (2673).