قَالَ العُلَماءُ:
تُجعَلُ مِثلَ أَيّامِ الدَّجّالِ؛ يُقدِّرونَ كلَّ يَومٍ مِن هَذِه المُدّةِ
الطَّوِيلَةِ، ويُصَلّونَ فِيهِ خَمسَ الصَّلَوَاتِ بِالتَّقدِيرِ.
هُنَاكَ
بِلادٌ الآنَ الّتِي يُسمُّونَها الإِسكِندِنَافِيّة، الّتِي يَطُولُ فِيهَا
النَّهارُ، فَيَبلُغُ نِصفَ السَّنَةِ، كَيْفَ يُصَلّون؟
استَنبَطُوا
مِن حَدِيثِ الدّجَّالِ أَنّهم يَقدِّرُونَ الأيَّامَ فِيهَا اثْنَي عَشَرَ
سَاعَةٍ، يُصَلّونَ خَمسَ الصَّلَوَاتِ؛ اثْنَي عَشَرَ سَاعَة كَامِلة، كَذَلِك
إِلَى أنْ تَنفَدَ هَذِه الأَيّامُ، فَهُم استَفَادُوا مِن هَذَا الحَدِيثِ.
قَولُه
رضي الله عنه: «قُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟»؛ يَعنِي: مُدَّةَ
سَيرِهِ. كَثِيرٌ سَيرُهُ، سَرِيعٌ جِدًّا.
قَولُه
رضي الله عنه: «قَالَ:
كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ»؛ مِثلُ: السَّحَابِ إِذَا حَمَلَتْه
الرِّيحُ، تَرَونَ السَّحَابَ إِذَا حَمَلَتْه الرِّيحُ يَمشِي سَرِيعًا، كَذَلِك
الدَّجّالُ يُسرِعُ فِي الأَرضِ، لاَ يَبقَى فِي مَكانٍ طَوِيلاً.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ،
وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ»، هذِهِ مُشكِلةٌ، هَذِه مُصِيبَةٌ، هَذِه فِتنَةٌ؛
يَأتِي عَلَى قَومٍ، فَيَدعُوهُم إِلَى الإِيمَانِ بِه؛ فَمَن آمَنَ بِه،
انْفَتَحَت علَيه الدّنيَا وَالأَموَالُ، وَمَن لَم يُؤمِنْ بِه، ابتَلاَهُ بِالبَطَرِ
والضِّيقِ؛ امْتِحَانٌ مِن اللهِ عز وجل؛ لأجل أنْ يَتَبيَّن المُؤمِنُ الصَّادِقُ
فِي إِيمَانِه مِن المُنَافِق الكَاذِبِ فِي إِيمَانِه وَمِن ضَعِيفِ الإِيمَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣﴾ [العنكبوت: 2- 3].