اللهُ يُجرِي هَذِه الفِتنَ - فِتنَةَ
الدّجَّالِ وَغَيرِها -؛ لِيَتبَيَّنَ المُؤمِنَ الثّابِتَ عَلَى إِيمَانِه مِن
المُنَافِقِ مِن ضَعِيفِ الإِيمَانِ، يَتَميَّزُ هَذَا مِن هَذَا.
اللهُ
قَادِرٌ عَلَى أنْ يَقتُلَ الدّجَّالَ فِي لَحظَةٍ، ويُنهِي أَمرَه، وَلِكنَّه
يُرِيدُ أنْ يَبتَلِي بِه العِبَادَ، وَيَمتَحِنَ بِه العِبَادَ، وَهَكذَا
الفِتنُ، لَيْسَت خَاصةً بِالدَّجّالِ، كلُّ الفِتنِ الّتِي تَجرِي عَلَى النّاسِ
هِيَ ابتِلاَءٌ وامْتِحَانٌ لِمَن يَثبُتُ عَلَى الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَيَصبِرُ،
ومَن يَتَخَلَّى عَن دِينِه.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ»، هَذَا مِن الامتِحَانِ، فَمَن آمَنَ
بِه، أَغدَقَ اللهُ عَلَيهِ مِن النِّعَمِ، الدَّجّالُ يَأمُرُ السَّمَاءَ أَنْ
تُمطِرُ، وَهَذا بِأَمرِ اللهِ جل وعلا، اللهُ هُو الّذِي يُنزِّلُ الغَيثَ،
وَلَكنَّه يُجْرِي عَلَى يَدِ الدّجَّالِ هَذِه الخَوَارِقِ؛ لِيَبتَلِيَ بِهَا
النّاسَ، وَإلاَّ فَالأَمرُ رَاجِعٌ إِلَى اللهِ سبحانه وتعالى، وَلَو شَاءَ
رَبّكَ، لَمَاتَ الدّجّالُ عَلَيهَا.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ»، يَأمُرُ السَّمَاءَ، فَتُمطِرُ، عَلَى
أَثَرِ المَطَرِ يَأمُرُ الأَرضَ، فَتُنبِتُ؛ لأِنَّه إِنْ لَم يَنزِل المَطرُ،
فَلاَ يَحصُلُ نَبَاتٌ؛ لأِنَّ اللهَ لَم يَأذَنْ لِلنّبَاتِ، اللهُ أَعطَى
الدّجَّالَ هَذِه الفِتنَةَ؛ أنَّه يَأمُرُ الأَرضَ، فَتُنبِتُ، اللهُ أَجرَى هذَا
عَلَى يَدِ الدّجَّالِ؛ ابْتِلاءً وامتِحَانًا، وَالأَمرُ رَاجِعٌ إِلَى اللهِ،
لاَ لِلمَسِيحِ الدَّجّالِ.
قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى»؛ تُغدِقُ الأَموَالَ، وَتَسمُنُ الدَّوَابُّ، وَتُدِرُّ الّلبَنَ الكَثِيرَ، هَذَا ابتِلاَءٌ وامتِحَانٌ مِن اللهِ عز وجل، لَيْسَ بِقُدرَةِ الدّجّالِ، هَذَا بِقُدرَةِ اللهِ، وَلَكنَّ اللهَ أَجرَى هَذَا عَلَى يَدِ المَسِيحِ الدّجَّالِ؛ لأَِجلِ الابتِلاَءِ والامْتِحَانِ، لأَِجلِ أنْ يَغتَرُّوا بِه، وَيَظنُّوا أنَّ هَذَا بِتَدبِير الدّجَّالِ وقُدرَةِ الدّجَّالِ.