×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ»؛ يَعنِي: تُغدِقُ الّلبَنَ والحَلِيبَ وَتَسمُنُ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ»؛ يَأتِي الدّجالُ القَومَ الآخَرِينَ، فَيَثبُتُون عَلَى دِينِهم، وَلاَ يَتّبعُونَ الدّجالَ؛ لِقُوةِ إِيمَانِهم وَصَبْرِهم ويَقِينِهم بِاللهِ عز وجل، وَيَعلَمُون أنَّ هَذِه فِتنَةٌ، وَلَيْسَت بِقُدرَةِ الدّجَّالِ، وَلاَ بِمِلكِ الدّجَّالِ، وَإِنّمَا هِي فِتنةٌ مِن اللهِ.

واللهُ يُجرِي خوَارِقَ العَادَاتِ، يُجرِيهَا عَلَى أَيدِي الأَشرَارِ مِن السَّحرَةِ وَالكُهَّانِ والدَّجَّالِين، وَيُجرِيهَا عَلَى يَدِ الأَخيَارِ، فتَكُونُ كَرَامةً، كَرَامةُ الأَولِيَاءِ خَوَارِقٌ، وَيُجرِيهَا عَلَى أَيدِي الأَنبِيَاءِ، فتكُونُ مُعجِزَاتٌ لِلأَنبيَاءِ.

فَهَذه الخَوارِقُ لِلعَادَاتِ إنْ كَانَت عَلَى يَدِ نَبيٍّ، فَهِي مُعجِزةٌ، وَإنْ كَانَت عَلَى يَدِ وَلِيٍّ، فَهِي كرَامَةٌ، وَإنْ كَانَت عَلَى يَدِ شَيطَانٍ أَو فَاجرٍ، فَهِي ابتِلاَءٌ وامتِحَانٌ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ»؛ يَعنِي: إِذَا لَم يُؤمِنُوا بِه، تَرَكَهم، وَهَذا مِن رَحمَةِ اللهِ عز وجل، لكِنْ مِن الابتِلاَءِ أنَّهم تَحصُلُ عَلَيهم مصَائِبُ مِنَ الفَقرِ وَمِنَ الحَاجَةِ، لَكنَّهم لاَ يَتَزَحزَحُون عَن إِيمَانِهم وعَن دِينِهم؛ لأِنَّهم يَعلَمُون أنَّ هَذَا ابتِلاَءٌ وامتِحَانٌ مِن اللهِ عز وجل، والشَّدَائدُ لاَ تَدُومُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦ [الشرح: 5- 6].

هَذَا جَرَى عَلَى الأَنبِيَاءِ: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ [البقرة: 214].