قَولُه صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ»؛ يَفتَقِرُون، وَلكنْ لاَ يَضرُّهم هَذَا، وَلاَ يُزَحْزِحُهم
عَن دِينِهم، بَل يَصبِرُون، وَيَعلَمُون أنَّ هَذَا سَيَزُولُ بِإذْنِ اللهِ،
المُسلِمُ يَصبِرُ علَى الشَّدَائِدِ، وَيَثبُتُ عَلَى دِينِه، وَالفَرجُ قَرِيبٌ،
وَلاَ يَيأَسُ، وَلاَ يَقنَطُ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ»؛ الخَرِبَةُ:
يَعنِي البَلدُ الّذِي كَانَ عَامِرًا، فَيُخرَّبُ بِمَوتِ أَهلِه وَهَلاكِهِم،
وَمِن العَادَةِ أنَّه يكُونُ فِيهَا كنُوزٌ هَذِه الخَرِبَاتِ؛ لأِنَّ هَؤلاَءِ
القَومِ يَكتَنِزُونَ مَا مَعَهُم مِن الذَّهَبِ وَالفِضةِ؛ لأِجلِ أنْ يَأمَنُوا
عَلَيه مِن السَّرِقةِ والأَخذِ، هَذِه عَادةٌ. فهُو يَأتِي علَى الخَرِبَةِ، «ويَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ» -
يَعنِي: مَا دُفِنَ فيكِ بَعدَ أَهلِكِ - «فَتَتْبَعُهُ
كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ»؛ جَمعُ: يَعسُوب. تَرَونَ النَّحلَ يَمشِي
يَعَاسِيبَ بَعضُها خَلفَ بَعضٍ، يَتّبعُ مَلِكةَ النَّحلِ، هَذَا يُسمَّى
اليُعسُوبِ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ»؛ تَتّبعُ
الدّجَّالَ كنُوزُ هذِهِ الخَرِبَاتِ - مَا دُفِنَ فِيهَا -؛ ابتَلاءً وامتِحَانًا
مِن اللهِ عز وجل لِلنَّاسِ، وَإلاَّ هُو عَبدٌ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ بِيَدِه شَيءٌ،
وَلاَ بِقُدرَتِه شَيءٌ، وَإنّمَا هَذَا بِقدرَةِ اللهِ جل وعلا.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ
فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ
وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ»، ومِمّا يَجرِي عَلَى يَدِ المَسِيحِ الدّجَّالِ
مِن الكَذبِ وَالتَّجهِيلِ عَلَى النّاسِ أنّه يَتَراءَى لهُم أنّه يَقتُلُ
الشَّخصَ، ويَفصِلُ رَأسَه، ثمَّ يَدعُوه، فيَقومُ