حَيًّا؛ كَأنْ لَم يُصِبْه شَيءٌ، وهذَا مِن
تَمَامِ الفِتنَةِ والتَّجهِيلِ والكَذِبِ؛ لأِنَّ مَعه مِن السِّحرِ وَمِن الشَّيَاطِينِ
مَا يَتَمكَّنُ بِه مِن الكَيدِ لِبَنِي آدَمَ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ بْنَ
مَرْيَمَ»، فَبينَمَا هُو كَذَلِك مُستَمِرًّا فِي فِتَنِهِ وشَعوَذَاتِه،
جَاءَ اللهُ بِالفَرجِ، وَنَزَلَ المِسيحُ ابنُ مَريمَ صلى الله عليه وسلم مِن
السَّماءِ.
المَسِيحُ
عِيسَى بنُ مَريمَ صلى الله عليه وسلم هُو آخِرُ أَنبِياءِ بَنِي إِسرَائِيلَ،
وَبَعدَه نَبِيّنَا محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وبَينَهمَا فَتْرةَ سِتمَائَة
سَنَةٍ أَو أَكثَر، بَيْن الرَّسُولَين سِتمَائة سنَةٍ أَو أَزيَدُ، لَيسَ فِيهَا
نَبِيٌّ، فَانقَطَعَت النبُوّةُ فِي هَذِه الفَتْرةِ، وَأَصبَحَ العَالمُ فِي
بلاَءٍ ومِحنَةٍ وظَلامٍ دَامسٍ، تَستَشرِي الجَاهِلِيّةُ بِشَرّهَا، وَيَظهرُ
الشّركُ، وَيَظهَرُ البَغيُ والعُدوَانُ، ثمَّ إنَّ اللهَ بَعَثَ محمَّدًا صلى
الله عليه وسلم آخِرَ الرُّسُلِ.
والمَسِيحُ
عِيسَى بنُ مَريَمَ سمِّي ابنُ مَريَمَ؛ نِسبَةً إِلَى أمِّهِ؛ لأِنَّ لَيسَ لَه
أَبٌ، خَلَقَه اللهُ جل وعلا بِقَولِه: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾
[آل عمران: 47]، فَلِذَلِك يُسمَّى كَلِمةُ اللهِ ورُوحٌ مِنه، رُوحٌ مِن الأَروَاحِ
الّتِي خَلَقَها اللهُ سُبحَانه وتعالى، يُرسِلُ بِهَا المَلَكُ، فَيُلقِيهَا فِي
مَريَمَ عَليها السلام، فتَحمِلُ بِعِيسَى عليه السلام، وَلِذَلِك يقَالُ: عِيسَى
بنُ مَريَمَ عليه السلام.
ومَريَمُ
ابْنَة عِمرَانَ، وَعِمرَانُ هَذَا مِن صَالحِ بَنِي إِسرَائِيلَ وَمِن
عُبَّادِهم، وَمِن ذُرِّيتِه عِيسَى عليه السلام، وابنُ خَالَتِه يَحيَى بنُ
زَكَرِيّا عليهما السلام؛ نَبِيَّان كَرِيمَانِ، ابنَا خَالةٍ.