×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وَلِهذَا قَالَ اللهُ جل وعلا فِي وَصفِ يَحيَى عليه السلام: ﴿مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ [آل عمران: 39]؛ كَلِمةُ: عِيسَى عليه السلام؛ لأِنّ اللهَ خَلَقَه بِكلِمَةٍ بِدُونِ أَبٍ: ﴿مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ [آل عمران: 39].

فَأَرَادَ اليَهُودُ أنْ يَقتُلُوا عِيسَى عليه السلام؛ لأنَّهم يَقتُلُونَ الأَنبِيَاءَ - كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَنهم -، فَأَرادُوا أنْ يَقتُلُوا عِيسَى عليه السلام، وتَآمَرُوا عَلَيه، وجَاؤُوا لِيَقتُلُوه فِي مَكَانِه، دَخَلُوا عَلَيهِ، وَلَم يَبقَ إِلاّ أنْ يُنفِّذُوا القَتلَ، فَألقَى اللهُ شَبَهَ عِيسَى عليه السلام عَلَى رَجلٍ مِنهُم، جَاءَ يَدُلّهم عَلَى مكَانِ عِيسَى عليه السلام، يُقَالُ: إنَّه مِن الحَوَارِيّين - يَعنِي: مِن أَتبَاعِ عِيسَى عليه السلام -، ولَكنَّه خَانَه، فَألقَى اللهُ شَبَهَه عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الخَائنِ، فَقَتَلُوه، وَصَلبُوه؛ يَظنُّونَ أنَّه عِيسَى عليه السلام، لَكِنَّ عِيسَى عليه السلام رَفَعَه اللهُ مِن بَينِهم، وَهُم لاَ يَشعُرُون، رَفَعَه اللهُ إِلَى السَّمَاءِ حيًّا بِرُوحِه وَبَدنِه، لَم يَمسَسْهُ سُوءٌ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران: 55]، والوَفَاةُ هَذِه لَيْسَت وَفَاةُ المَوتِ، وَإنَّمَا هِي وَفَاةٌ مِن جِنسِ النَّومِ: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ [الزمر: 42]، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ ل [الأنعام: 60]؛ يَعنِي: فِي النَّهارِ.

فَالنَّومُ يُسمَّى وَفَاةً؛ لأِنَّها تُقبَضُ رُوحُه - رُوحُ النّائِمِ -، لَكنَّه قَبضٌ لَيْس مِثلُ قَبضِ الوَفَاةِ - المَوتِ -، هُو قَبضٌ خَاصٌّ.

﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: 55]؛ يَعنِي: وَفَاةٌ مِثلُ وَفَاةِ النَّومِ.

﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران: 55]: يَرفَعُه اللهُ إِلَى السَّماءِ.