×
شرح كتاب الفتن والحوداث

هَذَا فِيهِ دَليلٌ عَلَى عُلُوِّ اللهِ جل وعلا فَوقَ سَمَاوَاتِه؛ لأِنَّ الرَّافِعَ لاَ يَكُونُ إِلاّ إِلَى أَعلَى؛ ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ.

﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ [آل عمران: 55]، اللهُ جل وعلا رَفَعَه حَيًّا سَالِمًا، لَم يَمْسَسْه سُوءٌ، وبَقِيَ فِي السَّماءِ حيًّا، إِلَى أنْ يَنزِلَ فِي آخِرِ الزَّمانِ.

ونُزُولُه عليه السلام مِن عَلاَماتِ السَّاعَةِ، نُزُولُ عِيسَى مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ الكُبْرَى، يَنزِلُ لِيَقتُلَ الدّجَّالَ، هَذَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَنزِلُ عليه السلام مَعَ المَلائِكَةِ قَبلَ صَلاَةِ الفَجرِ، والمُسلِمُون مُجتَمِعُون لَيُصلُّوا صَلاَةَ الفَجرِ، وَالّذِي يَؤُمُّهم هُو المَهدِيُّ، الّذِي يُبعَثُ أَو يَخرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَحكُمُ بِالشَّرِيعةِ، وَيَقُودُ المُسلِمِين فِي الجِهَادِ.

المَهدِيُّ مِن ذُرّيَّةِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما، اسمُهُ مُحمَّدٌ بنُ عَبدِ اللهِ المَهدِي، فتَحضُرُ الصَّلاَةُ، فيَطلُبُ المَهديُّ مِن عِيسَى عليه السلام أنْ يَؤُمّ النّاسَ، فَيَأبَى، ويقُولُ إمَامُكُم مِنكُم، فَيُصَلِّي بِهِم المَهديُّ كَالعَادَةِ، وَخَلفَه المَسيحُ عِيسَى بنُ مَريَمَ صلى الله عليه وسلم.

ونُزُولُ عِيسَى عليه السلام هَذَا مُتَواتِرٌ فِي الكِتَابِ والسُّنةِ، وهُو مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ؛ قَالَ جل وعلا عَن عِيسَى عليه السلام: ﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ [الزخرف: 61]؛ يَعنِي: نزُولُه مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.

وفِي قِرَاءةٍ: ﴿وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ للسَّاعَةِ؛ عَلَمٌ يَعنِي: عَلاَمَةٌ عَلَى قُربِ قِيامِ السَّاعةِ، فنُزُولُه مِن علاَمَاتِ السَّاعةِ.

وَقَالَ تعَالَى: ﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ [النساء: 159]؛ يَعنِي: مَا مِن أَحدٍ مِن أَهلِ الكِتَابِ -اليَهُودِ والنَّصَارَى-، ﴿إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ [النساء: 159]،